بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٢ - تذنيبان
و عليه ينزل ما ورد في الاخبار من الثواب على المقدمات، أو على التفضل فتأمل جيدا (١)، و ذلك لبداهة أن موافقة الامر الغيري بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي لا توجب قربا، و لا مخالفته بما هو كذلك بعدا، و المثوبة و العقوبة إنما تكونان من تبعات القرب و البعد (٢).
نعم، ربما يتضاعف ثواب الواجب النفسي إذا كانت مقدماته ذات مشقة و كثيره من باب افضل الاعمال احمزها، و ربما يعاقب على ترك المقدمة لكنه ليس عليه بل على ترك الواجب لانه بتركها يترك الواجب، فالعقاب على تركه لا على ترك المقدمة و الى هذا أشار بقوله: «نعم لا باس باستحقاق العقوبة على المخالفة»: أي على المخالفة للواجب النفسي لا على المقدمة «عند ترك المقدمة» إلى آخر كلامه.
و يظهر منه ان المخالفة على ترك الواجب تحصل بمجرد ترك تلك المقدمة و لا يخلو عن نظر، فالواجب إذا كان ظرفه متأخرا انما يصدق ترك الواجب في ظرفه و اما عند ترك المقدمة فلا يصدق انه ترك الواجب، نعم يصدق ان الواجب محقق الترك في ظرفه، و لعله لهذا عبر بقوله: لا بأس.
(١) لما ذكر ان الواجب ذا المقدمات الكثيرة تزداد مثوبته لانه يصير من أشقّ الاعمال قال انه على هذا تنزل الاخبار الدالة على ان الثواب على المقدمات، فهي بمعنى انها سبب لزيادة الثواب على الواجب، فناسب ان يسند الثواب اليها.
أو نقول: ان الاخبار انما دلت على ان الثواب على المقدمات و لم تدل على ان الثواب عليها من باب الاستحقاق، فلا بد و ان يكون ثوابها من باب التفضل.
(٢) لما ذكر فيما سبق بان ضرورة العقل تحكم بان الامر الغيري لا يقتضي استحقاق العقاب على مخالفته و عصيانه و لا استحقاق الثواب على موافقته و اطاعته بما هو امر غيري لضرورة حكم العقل بانه ليس للواجب النفسي ذي المقدمات الكثيرة الا استحقاق عقاب واحد على مخالفته، و لا يرى العقل تعدد العقاب لترك المقدمات و لتركه و كذلك الحال في مسألة الثواب. و هذه الضرورة حيث انها كفتوى من غير