بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٨ - الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا
فعلا، و إن لم يعلم جهة وجوبه، و إلا فلا، لصيرورة الشك فيه بدويا، كما لا يخفى (١).
(١) حاصله انه إذا لم يكن هناك اطلاق: بان لم يحرز كون المولى في مقام البيان فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه القواعد، و حيث علم انه واجب و شك في كيفية وجوبه و انه هل وجوبه نفسي أو غيري فاصل وجوبه محرز، فاذا علمنا بانه لو كان وجوبه غيريا و شرطا لشيء فإن المشروط به قد تنجّز التكليف به فحينئذ نعلم تنجّز التكليف و فعليته في هذا المشكوك نفسيته أو غيريته، إذ لو كان نفسيا فتكليفه فعلي و لو كان غيريا فائضا التكليف به فعلي، لتنجز ما هو مشروط به فلا بد من الاتيان به للعلم بفعليته على كل حال، و اما إذا لم نعلم بفعليته لاحتمال كون المشروط به ليس بفعلي فتجري البراءة في فعليّته لاحتمال كون وجوبه غيريا و المشروط به ليس بفعلي و لا منجز، فيكون الشك في فعليته بدويّا و الشك البدوي مجرى البراءة و لذا قال:
«فلا بد من الاتيان به»: أي لا بد من الاتيان فعلا بهذا المشكوك نفسيته أو غيريته للعلم بفعلية الخطاب به اما لنفسيته أو لغيريته لأن ذلك «فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليا»: أي فيما إذا علمنا بفعلية التكليف الذي احتمل كون هذا المشكوك شرطا له، و لا بد حينئذ من العلم بفعلية هذا التكليف المشكوك نفسيته أو غيريته اما لنفسه أو لغيره، و لذا قال: «للعلم بوجوبه فعلا و ان لم يعلم جهة وجوبه و الّا» و ان لم يكن ما احتمل كونه شرطا له بفعلي «فلا»: أي و حينئذ لا نعلم فعلية التكليف بهذا المشكوك لاحتمال كون وجوبه غيريا و لم يكن ما شرط به فعلى الوجوب، فتكون فعلية التكليف بهذا المشكوك مشكوكة بالشك البدوي فنجري فيه البراءة و لذا قال: «لصيرورة الشك فيه بدويا كما لا يخفى» و ربما يقال:
بانه فيما إذا علمنا فعلية هذا المشكوك اما لنفسه أو لغيره: بان كان ما احتمل كونه شرطا له قد تنجز وجوبه فحينئذ تارة نعلم على فرض كونه شرطا ليس بشرط متأخر عن المشروط به، و يكتفى في هذا الفرض باتيان هذا المشكوك مرة واحدة قبل اتيان