بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٣ - الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا
.....
الذي هو المستفاد من الهيئة لا نحتاج إلى التمسك بمتعلق الوجوب و هو الواجب المستفاد من المادة.
و على كل فالنزاع بين التقريرات و المتن في امكان التمسك باطلاق الهيئة و عدمه، فقوله: «و اما ما قيل من انه لا وجه للاستناد إلى آخره» هو ما ذكر في التقريرات دليلا على عدم امكان التمسك باطلاق الهيئة، و حاصله يتضح بامرين:
الأول: ان القابل لأن يكون له اطلاق أو تقييد هو المفهوم و نفس الماهية غير المراد منها فردا معينا من افرادها، اما لو كان المدلول المستفاد من الالفاظ فردا معينا من افراد الماهية فلا يعقل ان يكون له اطلاق أو تقييد، لأن الفرد المعين خاص جزئي غير قابل للاطلاق و التقييد.
الثاني: ان العقل انما يحكم بلزوم الامتثال إذا كان المراد هو الطلب الحقيقي الواقعي، اما نفس مفهوم الطلب فلا يحكم العقل بلزوم امتثاله.
فاذا عرفت هذا يتضح ان مفاد الهيئة لا يمكن التمسك باطلاقه لا لما ذكرناه سابقا: من انه معنى حرفي و هو جزئي، بل مع الغض عن ذلك، فلو قلنا: بان مفاد الحرف معنى كلي لا بد في المقام ان نقول ان مفاد الهيئة فرد جزئي لا اطلاق فيه، لما عرفت: من ان مفاد الهيئة هو الوجوب و الطلب الالزامي اللازم الامتثال، و ليس هو إلّا الطلب الحقيقي و الارادة الحقيقية المتعلقة بالمادة، فانه لو كان مفاد الهيئة هو مفهوم الطلب لما حكم العقل بلزوم امتثاله، فإن الطلب المستفاد من الهيئة هو الطلب المتعلق بالمادة الذي يتصف المتعلق لها بانه مطلوب. و لا شبهة ان المراد من هذا الوصف للمتعلق هو كونه مطلوبا بطلب واقعي و مرادا بارادة حقيقية، فانه لو كان المستفاد منها هو مفهوم الطلب لما صح اتصاف الفعل بانه مطلوب و مراد واقعا.
فاتضح مما ذكرنا: انه لا اطلاق للهيئة يدفع به الشك في كون الوجوب نفسيا أو غيريا و هو المراد بقوله: «لدفع الشك المذكور» و قد أشار إلى كون مفاد الهيئة ليس مفهوم الطلب بقوله: «نعم لو كان مفاد الامر»: أي الوجوب المستفاد من الحقيقة