بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٨ - تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري
فسرهما بما أمر به لنفسه، و ما أمر به لاجل غيره، فلا يتوجه عليه الاعتراض بأن جل الواجبات لو لا الكل يلزم أن يكون من الواجبات الغيرية، فإن المطلوب النفسي قلما يوجد في الاوامر، فإن جلها مطلوبات لاجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها (١)
هي لازمة التحصيل- أيضا- إلّا ان تلك المصالح و الآثار ليست هي الداعية إلى ايجابها النفسي، بل الداعي الى ايجابها النفسي هو العناوين الحسنة المنطبقة على ذاتها، و هي بخلاف الواجبات الغيرية فلانه ليس الداعي إلى ايجابها الا كونها مقدمة لما هو الحسن و الواجب، و ليس الداعي إلى ايجابها الا كونها مقدمة كذلك، و ان كان ربما يكون في ضمن مقدمات الواجب ما فيه عنوان حسن منطبق على ذاته، كالوضوء و الغسل الواقعين مقدمة للصلاة- مثلا- إلّا ان وجوبهما لم يكن بداعي حسنهما الذاتي بل بداعي كونهما مقدمة لما هو الحسن و الواجب.
و بعبارة اخرى: ان المدار على الوجوب الفعلي لهذه الواجبات فإن كان بداعي الحسن المنطبق على ذاتها فهي واجبات نفسية، و ان كان بداعي كونها مقدمة لما هو الواجب و الحسن بالذات فهي واجبات غيرية.
فاندفع بما قلنا ما اشكل على تعريف الشيخ في التقريرات: من ان الآثار و المصالح المحبوبة اللازمة المترتبة على جل الواجبات النفسية توجب كونها واجبات غيرية، فإن هذه المصالح ليست هي الداعية إلى ايجابها بل الداعي إلى ايجابها هو العناوين الحسنة، و ان كانت تلك المصالح و الفوائد مما تترتب على تلك الواجبات النفسية فيصدق عليها انها الواجب الذي لم يكن الداعي إلى ايجابه التوصل به إلى الواجب، و هذا هو تعريف الواجب النفسي.
(١) أي ما صححنا به تعريف الواجب النفسي الذي عن التقريرات يمكن ان يصحح به تعريف القوم للواجب النفسي: بانه ما امر به لنفسه، و الواجب الغيري: بانه ما امر به لغيره، فإن مرادهم من قوله لنفسه و لغيره هو ان الأمر به تارة للعنوان الحسن