بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٦ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
أنت خبير بما فيهما أما في الاول: فلان مفاد إطلاق الهيئة و إن كان شموليا بخلاف المادة، إلا أنه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها، لانه أيضا
فنشك في كونه راجعا إلى كلتيهما أو إلى واحدة منها و هي الاخيرة فقط فنقتصر على الاخيرة، اما في مثل المقام فليس كذلك فانه ليس لنا إلّا جملة واحدة و القيد لاحق لها قطعا، غايته انه إذا لحق الهيئة كان هناك تقييد واحد و لكن يلحقه و يتبعه من غير مئونة بل للملازمة الضرورية تقييد آخر و هو تقييد المادة، بخلاف ما إذا لحق المادة فانه لا يلازمها تقييد الهيئة، و هذا غير الجملتين فانه لا ملازمة ضرورية بين تقييد احداهما و تقييد الاخرى، بل تقييد كل منهما في عرض تقييد الأخرى، و في المقام إذا رجع القيد إلى الهيئة فتقييد المادة ليس في عرض تقييد الهيئة بل في طوله و ملازم له و بتبعه.
و بعبارة اخرى: انه إذا لحق القيد للهيئة ليس هناك مخالفة للاصل في مقامين بل مخالفة واحدة غايته يلازمها بالضرورة و الاستلزام مخالفة اخرى. هذا هو الاشكال.
فاجاب عنه بقوله: «لا فرق في الحقيقة» إلى آخر كلامه.
و حاصل الجواب: انه بعد ما عرفت ان التقييد معناه مزاحمة الحجة القائمة على الاطلاق و رفع اليد عنها فمخالفة الاصل انما هي لكون الاصل يقتضي عدم مزاحمة الحجة القائمة إلّا بحجة واضحة- يتضح انه لا فرق فيه عند الحقيقة بين التقييد العرضي و بين التقييد الطولي، و هو ان يعمل عملا لازمه و اثره رفع اليد عن اطلاقين، و في المقام و ان لم يكن تقييد المادة في عرض تقييد الهيئة إلّا ان لازم رجوع القيد إلى الهيئة بطلان اطلاق المادة و رفع اثره و عدم العمل به، بخلاف رجوعه إلى المادة فانه لا يلزم فيه بطلان اطلاق الهيئة و رفع اثره و عدم العمل به، و هذا هو الذي أشار اليه بقوله: «و لا فرق في الحقيقة بين تقييد الاطلاق»: أي لا فرق في مخالفة الاصل بين التقييد للاطلاق عرضا «و بين» التقييد الطولي و هو «ان يعمل عملا يشترك مع التقييد» العرضي «في الاثر و بطلان العمل به».