بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٧ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
كان بالاطلاق و مقدمات الحكمة، غاية الامر أنه تارة يقتضي العموم الشمولي، و أخرى البدلي، كما ربما يقتضي التعيين أحيانا، كما لا يخفى. و ترجيح عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لاجل كون دلالته بالوضع، لا لكونه شموليا، بخلاف المطلق فإنه بالحكمة، فيكون العام أظهر منه، فيقدم عليه، فلو فرض أنهما في ذلك على العكس، فكان عام بالوضع دل على العموم البدلي، و مطلق بإطلاقه دل على الشمول، لكان العام يقدم بلا كلام (١).
(١) و حاصل الجواب عن دليله الاول- و هو ترجيح جانب تقييد اطلاق المادة لكونه بدليا، و ابقاء اطلاق الهيئة بحاله من دون تقييد لكونه اطلاقا شموليا-: ان الاطلاق في الهيئة و المادة و ان كان كما ذكر: من كونه شموليا استغراقيا في الهيئة و بدليا في المادة، إلّا ان مجرد ذلك لا يقتضي رجوع القيد إلى المادة بعد ان كان الاستغراقية في الهيئة و البدلية في المادة كل منهما مستفاد من الاطلاق و مقدمات الحكمة.
نعم، لو كان الاستغراقية في الهيئة مستفادة من الوضع و البدلية في المادة مستفادة من الاطلاق لكان موجبا لترجيح تقييد المادة و ابقاء اطلاق الهيئة بحاله.
و بعبارة اخرى: ان الترجيح انما يكون لأقوائية الدلالة، لا لسعة المدلول. و من الواضح ان الفرق بين الهيئة و المادة انما هو في سعة الهيئة بالاستغراقية و ضيق المادة للبدلية، و اما الدلالة ففي كل منهما على حد سواء، لأن كلا منهما مستفاد من الاطلاق.
و الذي يدلك على ان المدار على اقوائية الدلالة دون سعة المدلول ان البدلية لو كانت مستفادة من الوضع، و السعة و الاستغراق مستفادة من الاطلاق لترجح تقييد الهيئة و ابقاء المادة بحالها.
و بالجملة: ان الترجيح لعموم العام لانه وضعي على اطلاق المطلق لكونه بمقدمات الحكمة لأقوائية الدلالة الوضعية على الدلالة الاطلاقية، و أما إذا كان كل