المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦١ - قيد المندوحة
و السر واضح فإنه عند الانحصار تستحيل فعلية التكليفين
المقدمة الثانية. أنه في حالة عدم وجود المندوحة يكون المكلف عاجزا عن امتثال الأمر و النهي معا لأن المفروض أنه لا يمكنه الاتيان بالواجب إلا في ضمن الفرد المحرم.
فإما أن يأت بالواجب فيأت بالمحرم فيكون اطاع الأمر و عصى النهي.
و إما أن يترك المحرم فيترك الواجب أيضا فيكون أطاع النهي و عصى الأمر.
إذن عند عدم المندوحة يكون المكلف عاجزا عن اطاعة الأمر و النهي.
إذا عرفت هاتين المقدمتين فإن نتيجتها هو أنه عند عدم المندوحة يجب سقوط أحد التكليفين لأن عند عدم المندوحة يكون المكلف عاجزا عن أحد التكليفين كما هو مقتضى المقدمة الثانية و مع العجز يستحيل بقاء التكليف بالاتفاق كما هو مقتضى المقدمة الأولى.
فالنتيجة أنه عند عدم المندوحة يجب سقوط أحد التكليفين بالاتفاق.
أو قل يكون استحالة اجتماع التكليفين عند عدم المندوحة أمر متفق عليه لا خلاف فيه فيخرج عن محل النزاع.
و قد ذكر المصنف (ره) هذه المرحلة. (بقوله (ره): (و إنما قيد بها) إلى قوله (لازم لما ذكرناه).
المرحلة الثانية في ذكر دليل القائلين بعدم صحة التقييد. و قد ذكر دليلان.
الأول و يحتاج إلى تمهيد و هو أن الأحكام كما عرفت غير مرة لها مراتب منها مرتبتان.
الأولى مرتبة الجعل.
الثانية مرتبة الفعلية.
إذا عرفت ذلك نقول إن اجتماع الأمر و النهي له لحاظان.
الأول لحاظه في مقام الجعل فيقال إن المولى أشار إلى المجمع و جعل عليه الوجوب و الحرمة.