المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٢ - تنبيهات
يكون الحكمان فعليين ففعلية الحكمين يلزمها عدم فعلية الحكمين و من الواضح استحالة اللازم.
أما الملازمة فتوضيحها أنه إذا كان الحكمان فعليين ينتفي موضوعهما ضرورة أن كل واحد من الموضوعين مشروط بالقدرة الشرعية و هذه القدرة تنتفي عند التكليف بضد آخر يعجز عن الفعل و بانتفاء القدرة الشرعية ينتفي شرط الموضوع و بانتفائه تنتفي الفعلية.
و كيف كان فبعد العلم باستحالة فعلية الحكمين لا بد من أن يكون أحدهما غير فعلي فنعلم بكذب اطلاق الدليلين لأن كل دليل يدل باطلاقه على فعلية الحكم عند تحقق الموضوع.
فمقتضى الدليلين تحقق الفعليتين عند تحقق الموضوعين مطلقا و نحن هنا قد علمنا بارتفاع أحد الفعليتين مع تحقق الموضوعين فلا بد من كذب أحد الاطلاقين حتى يكون موضوع أحد الدليلين مقيدا بقيد إضافي و هو عدم المزاحمة مع هذا التكليف أو مع نوع من التكاليف أو مع جميع التكاليف.
فرجع هذا التفسير إلى التعارض و هو خلاف المطلوب.
و مختصرا إما أن نقول بتحقق موضوع الحكمين في مورد التزاحم أولا.
فعلى الثاني لا حكمين و لا تزاحم.
و على الأول إما أن نقول بتحقق كلا الحكمين أو أحدهما.
فعلى الأول نخالف ما قررناه من عدم فعليه المتضادين.
و على الثاني لزم التعارض عند التزاحم.
تنبيه. قد يقال أن المزاحمة لها صورتان.
الأولى صورة التفاضل بأن يكون أحد المتزاحمين أهم من الآخر.
الثانية صورة التساوي أي يكون المتزاحمان متساويين في الأهمية عند المولى عزّ و جلّ.