المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩١ - تنبيهات
و يتضح بتمهيد أمرين.
الأول أنه عند ما نقول مثلا أن الصلاة مشروطة بالوضوء فهنا يحتمل احتمالان.
الأول أن تكون نفس أفعال الوضوء من الغسل و المسح هي الشرط.
الثاني أن يكون الشرط ليس هو نفس الافعال بل هو تقيد الصلاة بالافعال أي بوقوعها عن الطهارة.
الأمر الثاني أن النهي تارة يتعلق بالقيد و تارة يتعلق بالتقيد ثم لو تعلق بالتقيد فقد يقال بأنه يسري إلى القيد لأن التقيد ليس اختياريا.
إذا عرفت هذين الأمرين نقول هنا نقاط.
الأولى أنه إذا كان كلا من القيد و التقيد توصليين فلا ريب في عدم فسادهما بالنهي لما هو المعروف من أن النهي في غير العبادة لا يقتضي الفساد.
النقطة الثانية أنه إذا فرض أن النهي تعلق بالقيد الذي هو عبادة كالوضوء فلا جرم يقع فاسدا بناء على أن النهي يقتضي الفساد.
النقطة الثالثة أن النهي إذا تعلق بالتقيد و لم يسر إلى القيد كما لو قال (يحرم تقيد الصلاة بوقوعها عن طهارة معينة) فهنا يكون النهي غير مقتضى للفساد لأن التقيد مطلقا توصلي و المفروض أن النهي لا يقتضي فساد التوصلي.
النقطة الرابعة أن النهي إذا تعلق بالتقيد و سرى إلى القيد فإن كان القيد عباديا كان فاسدا. و إن كان توصليا كما في غالب الشروط كالمشي و إحضار الماء كان صحيحا.
و إذا عرفت هذه النقاط فهنا اختلاف باعتبار أن بعضهم يحمل النهي على تعلقه بالقيد و بعضهم يحمله على تعلقه بالتقيد ثم من علقه بالتقيد قد يسريه إلى القيد و قد لا يسريه.