المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٦ - اجتماع الأمر و النهي مع عدم المندوحة
دون مقام الامتثال، بل يمتنع الاجتماع في مقام الامتثال، و حينئذ لا محالة يقع التزاحم بين الأمر و النهي، أما إذا قلنا بالجواز في مقام الامتثال أيضا كما أوضحناه فلا موجب للتزاحم بين الحكمين مع وجود المندوحة، بل يكون مطيعا عاصيا في فعل واحد كالاجتماع الموردي بلا فرق، إذ لا دوران حينئذ بين امتثال الأمر و امتثال النهي.
اجتماع الأمر و النهي مع عدم المندوحة
تقدم الكلام كله في اجتماع الأمر و النهي فيما إذا كانت هناك مندوحة من الجمع بين المأمور به و المنهي عنه، و قد جمع المكلف بينهما في فعل واحد بسوء اختياره. و يلحق به ما كان الجمع بينهما عن غفلة أو جهل. و قد ذهبنا إلى جواز الاجتماع في مقامي الجعل و الامتثال.
و بقي الكلام في اجتماعهما مع عدم المندوحة، و ذلك بأن يكون المكلف مضطرا إلى هذا الجمع بينهما. و الاضطرار على نحوين:
الأول: أن يكون بدون سبق اختيار للمكلف في الجمع كمن اضطر لإنقاذ غريق إلى التصرف في أرض مغصوبة، فيكون تصرفه في الأرض واجبا من جهة انقاذ الغريق و حراما من جهة التصرف في المغصوب.
فإنه في هذا الفرض لا بد أن يقع التزاحم بين الواجب و الحرام في مقام الامتثال، إذ لا مندوحة للمكلف حسب الفرض، فلا بد في
(قوله (ره): (الأول أن يكون بدون سبق اختيار للمكلف ...).
أقول هذا إشارة إلى المقام الثاني فإننا لم نقصد بالمقام الثاني مطلق عدم المندوحة بل قصدنا خصوص ما لو كان عدم المندوحة بغير سوء الاختيار. و أما إذا كان بسوء اختياره فله بحث خاص يأتي تفصيله.