المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧١ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
الأول النهي الثابت بدليل لبي من إجماع و سيرة و غير ذلك. فإن هذا الدليل إنما يكون حجة في الحكم الشرعي الذي هو جعل الحرمة و لا يكون حجة في المبغوضية لأنها ليست حكما شرعيا فتأمل.
فإن قلت فلازم ذلك أن يكون هذا القسم من النهي غير دال على التنفر أيضا لأنه ليس حكما شرعيا.
قلت الارادة من اللوازم العقلية لنفس الحكم بحيث يستحيل انفكاك الحرمة عنه. فإذا ثبت الحكم الشرعي بالامارة المذكورة يثبت لوازمه العقلية بناء على أن الامارة مطلقا حجة في اللوازم العقلية.
بل قد يقال أنها حجة في اللوازم العرفية أيضا فبذلك يثبت المبغوضية أيضا لأن المبغوضية أيضا من لوازم الحرمة إلا أنها لازم عرفي لا عقلي كالتنفر.
فإن قلت إن التنفر أيضا ليس من اللوازم العقلية بل هو من اللوازم العرفية كالمبغوضية لوضوح انفكاك جعل الحرمة عن التنفر كما في الحرمة الامتحانية.
قلت كلامنا في الحرمة المعروفة التي هي غير الامتحانية و من الواضح أن هذا القسم من الحرمة لا ينفك عن التنفر.
القسم الثاني النهي الثابت بمسلك التلازم في مبحث الضد فالنهي عن الضد يكون نفسيا و لكن المبغوض ليس نفس الضد بل لازمه كما عرفت في محله.
قلت أولا قد عرفت أنه لا وجه له و لا وجود.
ثانيا إن القول بالنهي على مسلك التلازم لا ينبغي أن يقال به إلا بناء على سراية المبغوضية من الملازم إلى ملازمه فدعوى سراية الحرمة بدون سراية المبغوضية مضافا إلى أنها فاسدة هي دعوى في غاية الغرابة.
القسم الثالث النهي الامتحاني فإن النهي الامتحاني لا ينشأ عن مبادئ في نفس المتعلق فلا يكون الممتحن متنفرا من متعلق النهي.