المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٥ - تنبيهات
النحو الثاني تكذيب اطلاق الحكم. كما لو دل الأول على وجوب إكرام العالم مطلقا. و دل الآخر على كذب هذا الاطلاق بمعنى أن بعض العالم لم يشرع وجوب اكرامه.
و انقدح مما ذكرنا أن التعارض هو تكاذب الدليلين في الدلالة على جعل حكم شرعي.
و أما التزاحم فهو بالجملة عدم القدرة على الجمع بين شيئين كان المقتضي للجمع بينهما موجود.
و تفصيل تفسير التزاحم أنه فسر بثلاث تفاسير.
الأول و هو (تزاحم الحكمين الفعليين في مقام الامتثال) أي أنه يوجد حكمان فعليان و يكون المكلف عاجزا عن امتثالهما معا. فكل واحد من الحكمين يطلب من المكلف أن يمتثله. و المكلف عاجز عن امتثالهما معا.
إذن يقع التزاحم بين الحكمين الفعليين لأجل التوصل إلى درجة الامتثال.
و الحاصل أن المتزاحمين هما الحكمان الفعليان و المتزاحم عليه هو الوصول إلى درجة الامتثال.
كما لو فرض غرق مؤمنين زيد و عمر فيوجد حكمان فعليان الأول وجوب انقاذ زيد الثاني وجوب انقاذ عمر و لما كان المكلف لا يستطيع إلا إنقاذ أحدهما أي أن درجة الامتثال لا تقبل إلا واحدا من هذين الحكمين فلا جرم يقع التزاحم و الخلاف بين هذين الحكمين فوجوب انقاذ عمر يطلب أن يصل هو إلى درجة الامتثال و وجوب انقاذ زيد يطلب أن يصل هو إلى درجة الامتثال.
تنبيه هذا التفسير مبتني على مبنى و هو أن القدرة ليست شرطا في موضوع الاحكام توضيح هذا الابتناء بمقدمتين.
الأولى و قد ذكرناها في موارد كثيرة و هي أن الحكم له مراتب أربعة الأولى مرتبة الملاك.
الثانية مرتبة الجعل و هي عبارة عن نقش القانون في لوح الشريعة.