المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٩ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
أما وجه الحرمة: فمبني على أن التصرف بالغصب بأي نحو من أنحاء التصرف (دخولا و بقاء و خروجا) محرم من أول الأمر قبل الابتلاء بالدخول،
و أما المقدمة الأولى فقد عرفت الاعتراض عليها بأن المتوسط إنما يضطر إلى الغصب سواء كان خروجا أو بقاء فاللازم على من قال بهذه المحاولة أن يفتي بحلية البقاء.
المحاولة الثالثة أن أدلة حرمة الغصب لا تشمل الخروج لا قبل الدخول إلى الأرض و لا بعد الدخول.
أما قبل الدخول فلأن الخروج كان محالا لاستحالة الخروج قبل الدخول.
و أما بعد الدخول فلأنه كان واجبا إما مقدمة و إما نفسيا.
أقول إن الخروج محرم قبل الخروج و بعده لأن التحريم ليس حكما شخصيا بل هو قانون عام معناه (كل غصب حرام) و موضوع جميع المحرمات هو المكلف الذي من شأنه وقوع المحرم منه أو القادر عليه و لو بالواسطة.
و إلا لزم عدم حرمة كثير من المحرمات المقطوع حرمتها فالقتل برمي السهم ليس حراما لأن هذا القتل قبل الرمي غير مقدور لاستحالة القتل برمي السهم قبل رمي السهم و بعد الرمي غير مقدور أيضا لانفلات السهم من يد الرامي و هكذا شرب الخمر فإنه قبل الشرب ليس حراما لاستحالة الشرب قبل الشرب و بعد الشرب يكون غير مقدور فتأمل.
و الحاصل أن من البديهيات أن موضوع المحرمات هو المكلف الذي من شأنه أن يقع ذلك منه أو المكلف الذي يقدر على إيقاع ذلك و لو بالوسائط الكثيرة. فالغصب الخروجي محرم قبل الدخول.
و أما بعد الدخول فلما سوف يأتي من عدم وجوب الخروج و لو فرض وجوبه كان واجبا و حراما إن قلنا بجواز الأمر بالحصة و النهي عن الكلي.
و بهذا ينتهي الكلام في القول الأول. نعم بقي عليه إثبات عدم الوجوب و سوف نتعرض له لاحقا.