المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٠ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
فهو قبل أن يدخل منهي عن كل تصرف في المغصوب حتى هذا التصرف
القول الثاني وجوبه فقط مع استحقاق العقاب.
أقول هذا القول يحتوي على ثلاث أركان.
الأول إثبات وجوبه.
الثاني إثبات عدم حرمته.
الثالث إثبات استحقاق العقاب.
أما الركن الثاني فيثبت بإحدى المحاولات المتقدمة.
و أما الركن الثالث فله محاولتان.
الأولى أن الخروج كان حراما قبل الدخول فإن المكلف كان قبل الدخول قادرا على ترك الخروج فكان التكليف متوجها اليه بعدم الخروج.
ثم بعد الدخول و إن ارتفع هذا الخطاب إلا أن المكلف لما خرج كان عاصيا للخطاب الموجود قبل الدخول و الخروج.
و هذه المحاولة فاسدة لأن العصيان إنما هو مخالفة التكليف و من الواضح استحالة مخالفة التكليف بعد سقوطه فالتكليف بحرمة الغصب الخروجي و إن كان موجودا قبل الدخول إلا أنه بمجرد تحقق الدخول يسقط الخطاب بحرمة الخروج فيقع الخروج حين سقوط التكليف فما معنى أنه عصيان لتكليف ساقط؟؟!.
نعم قد أورد على هذه المحاولة اعتراض آخر فاسد لا بأس بذكره و بيان فساده.
أما الاعتراض فتوضيحه في مقدمات:
الأولى أن من المسلمات استحالة اجتماع الوجوب و الحرمة على عنوان واحد في زمان واحد.
المقدمة الثانية أن سبب استحالة الاجتماع هو استحالة اجتماع ملاك الوجوب و الحرمة في شيء واحد في زمان واحد فإكرام زيد يوم الجمعة إما فيه مصلحة و محبوب و إما فيه مفسدة و مبغوض.