المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢١ - تنبيهان
شاملا للطرف الثاني لكانا نقيضين أيضا.
لكن كلا الفرضين ظاهر البطلان.
و كيف كان فلو فرضنا أن كلا مقدمتي المحقق النائيني (ره) تامتين فإنهما مع ذلك لا يشكلان أي اعتراض على كلام صاحب الكفاية (ره) توضيح ذلك أن كلام صاحب الكفاية (ره) و إن تضمن تلك النقاط الخمس التي ذكرناها بل تضمن غيرها أيضا إلا أن بعض هذه النقاط نقاط هامشية لأن غرض صاحب الكفاية (ره) في المقام هو تأويل الكراهة و تأويله المذكور يقوم على ثلاث أركان.
الأول أن الترك كالفعل محبوب.
الثاني أن الحكم الفعلي هو للترك لأنه أهم.
الثالث أن المكلف لو خالف الترك إلى الفعل لوقع الفعل صحيحا لما فيه من المحبوبية.
هذا من جهة و من جهة أخرى فإن كلام الميرزا النائيني (ره) يتكفل لإثبات شيء واحد و هو استحالة التخيير بين المتناقضين.
و من الواضح أن هذا الإثبات لا يضر بأي واحد من هذه الأركان الثلاثة نعم يضر بنقطة أخرى من نقاط كلام صاحب الكفاية (ره) إلا أنك عرفت أن هذه النقطة هامشية خارجة عن صلب غرض صاحب الكفاية، الذي هو مجرد تأويل الكراهة.
فانقدح أن اعتراض الميرزا النائيني (ره) على صاحب الكفاية (ره) لا أثر له حتى مع فرض تماميته.
ملاحظة هذا الاعتراض للميرزا النائيني (ره) نقلناه من تقريرات العلامة السيد الخوئي (دام ظله) و هو مخالف لما في فوائد الأصول إذ الموجود في فوائد الأصول هو الاعتراف بأن الحكم هو التخيير على فرض التساوي.
و على هذا فلا يكون للميرزا (ره) هم سوى إثبات عدم وقوع التزاحم في مقام الفعلية و الامتثال و إنما وقع في مقام الملاكات.