المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥ - المسألة من الملازمات العقلية غير المستقلة
قال بعض الاعلام أن العرف لا دخالة له في المقام توضيح ذلك أن الشبهات التي تعرض للفقيه قسمان.
الأول شبهات في مقام فهم الألفاظ و الروايات.
الثاني شبهات تعرض بعد فهم المعنى و تحديد مفاهيم الألفاظ. أو قل شبهات في تطبيق المعاني المفروض وجودها.
و إنما يرجع إلى العرف في القسم الأول من الشبهات فنرجع اليه لأجل تحديد ما هو الظاهر فنعمل بالظهور على ما يقضي به العرف.
و أما شبهات القسم الثاني فليس للعرف فيها دخالة و لهذا تسالموا على أن الشبهات الموضوعيّة لا دخالة للعرف فيها.
إذا عرفت هذه النقطة نقول إن الشبهة في المقام هي من القسم الثاني ضرورة أن الاشتباه ليس في معنى يجب الصلاة أو معنى يحرم الغصب.
بل في أنه هل يمكن بقاء الأمر و النهي في المجمع أم لا. سواء كان الدال على الأمر و النهي هو اللفظ أو غير اللفظ كالإجماع و السيرة و العقل و نحو ذلك.
فإذن شبهه المقام هي من القسم الثاني و قد عرفت أن العرف ليس له أي منصب قضاء في شبهات القسم الثاني.
ثم إنك بعد أن عرفت قول هذا العلم نقول قد يعترض عليه. (كما اعترض هو على نفسه و كما اعترض عليه غيره). أن العرف إذا كان المستقر في ذهنه هو استحالة الاجتماع فلا بد أن يكون هذا مؤثرا على فهم العرف للأدلة فإنه إذا سمع يحرم الغصب ثم سمع (يجب الصلاة) فإنه إنما يفهم وجوب قسم خاص من الصلاة و هو الصلاة التي لم تكن محرما أي لم تكن غصبا و لا قتلا لمسلم و لا إهانة لمؤمن.
أقول هذا الاعتراض و إن كان صحيحا في نفسه إلا أنه لا يصلح اعتراضا على المطلوب إثباته من أن العرف ليس له قضاء في مسألتنا فهنا دعويان.