المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٤ - تنبيهات
و كما ترى كل ما ذكرناه كما يجري في المسألة الأولى كذلك يجري في المسألة الثانية.
نعم هنا طريقين للقول بالجواز.
الأول: الالتزام بأن الكراهة ليس سوى وجود المفسدة و الاستحباب ليس سوى وجود المصلحة فعلى هذا لا يكون الاستحباب و الكراهة حكمين تكليفين بل و لا مرادين بل و لا محبوبين أو مبغوضين.
فعلى هذا يمكن اجتماع الاستحباب و الكراهة مع أنفسهما و مع سائر الأحكام الأخرى فعلى هذا القول يختص استحالة الاجتماع بالوجوب و الحرمة فقط.
و الظاهر أن هذا الطريق لا يسلكه أحد و هو واضح الفساد.
الطريق الثاني الالتزام بأن الامتناع كان من جهة استحالة كون المتلازمين و لو في مورد خاص محكومين بحكمين متخالفين لأنه من التكليف بالمحال أو لأنه تكليف محال لأنهما و إن كانا متعددين إلا أنه اجتماع إرادة و تنفير عن متلازمين.
فعلى هذا المذهب لا مانع من القول بالجواز في المسألتين إذ لا مانع من اجتماع ارادتين أو تنفرين متساويين في الشدة و الضعف أو مختلفين في ذلك في شيئين متلازمين. و أولى من ذلك ما لو قلنا بأن الكراهة و الاستحباب هما محبوبية و مبغوضية دون إرادة و تنفر. فلاحظ.
التنبيه الحادي عشر. في بيان الفرق بين التزاحم و التعارض. و استقصاء الفرق و إن كان في محله إلا أنا هنا نتعرض له بالجملة حيث أنه يتوقف عليه بعض المطالب الآتية.
أقول. التعارض هو تكاذب الحجتين حتى يكون مدلول أحد الحجتين مكذبا لمدلول الأخرى. و التكذيب على نحوين.
الأول: تكذيب أصل وجود الحكم. كما لو دل على وجود حكم جواز شرب النبيذ في الشريعة فدل الآخر على أن هذا الحكم لم يشرع أصلا.