المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٢ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
التزاحم، ثم بينهما و بين مسألة الاجتماع. و لا بد من بيان الفرق بينها لتنكشف جيدا حقيقة النزاع في مسألتنا مسألة الاجتماع.
على الامتناع علمنا أن أحد الدليلين كاذب في دلالته على وجود حكمه في المجمع.
فتحصل أن الفرق بين مسألة الاجتماع و مسألة التعارض في غاية الوضوح إذ مسألة الاجتماع في رتبة متقدمة على التعارض لأنها هي التي تنقح وجود موضوع التعارض- أي كذب أحد الدليلين-.
و كذا يكون الفرق بين مسألة الاجتماع و التزاحم لأنها هي تنقح صغرى التزاحم إذ على القول بالجواز يثبت وجود الحكمين فيقع التزاحم بينهما في مقام الامتثال.
أقول هذا التفريق قد كان يمكن قبوله لو لا مشكلة و هي أننا وجدنا المشهور و كذا نجد بوجداننا أن كثيرا من موارد العموم من وجه تحكم بوقوع التعارض بلا حاجة إلى مسألة الاجتماع فمثلا (أكرم كل عالم) و (لا تكرم كل فاسق) ترى المشهور يحكمون بالتعارض بين هذين الدليلين و لا يبنون التعارض على القول بالامتناع في المسألة.
و هكذا أمثلة كثيرة فمن هنا دخل السؤال أنه لما ذا في مثل (يجب الصلاة) و (يحرم الغصب) نقول أن الحكم بكونهما متعارضين يتوقف على الامتناع حتى أن من يقول بالجواز لا يحكم بالتعارض.
بينما في مثل (يجب اكرام جميع العلماء) و (يحرم اكرام جميع الفساق) نحكم بالتعارض دون توقف ذلك على القول بالامتناع بل ترى الجميع يحكمون بالتعارض حتى من قال بالجواز في مسألة الاجتماع.
فما هو هذا السر الذي أدى إلى التفرقة بين الدليلين الأولين و الدليلين الآخرين مع أن كلاهما كان النسبة بين عنوانيه عموم و خصوص من وجه.
فالحاصل أننا لو كنا نلتزم أن كل عامين من وجه يبتني الحكم بتعارضهما على القول بالامتناع كان الاشكال محسوما و الفرق واضحا.
لكننا لا نقول بذلك بل نقول أن بعض العامين من وجه يتوقف الحكم