المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠ - بقي شيئان
أخرى و من الواضح أن غرضنا بيان جهة الافتراق لا جهة اشتراك هذه الملازمة مع سائر الملازمات.
السابع و هو الفرق الذي نريد الاعتناء به. و هو أن الملازمات الأخرى كان الملزوم فيها مغايرا للازم فوجوب الشيء غير وجوب مقدماته و وجوب الشيء غير حرمة ضده.
بينما في هذه الملازمة كان الملزوم هو عين اللازم فإن الملزوم هو بقاء الأمر و النهي عند المجمع. و اللازم هو بقاء الأمر و النهي عند المجمع الواحد ففي الحقيقة لم يكن اللازم إلا تعبيرا آخر عن الملزوم فإن في المقام لا يوجد سوى شيء واحد و هو (اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد) غايته أنه تصورناه أولا مجردا عن وصف الاجتماع في واحد. ثم تصورناه مصاحبا لهذا الوصف.
فالمسألة من قبيل ما لو نظرت إلى اجتماع السواد و البياض ثم قلت (لو بقي السواد و البياض على هذا القرطاس يكون قد اجتمع السواد و البياض على شيء واحد) و من الواضح أن الملزوم لم يكن سوى تصور ناقص لصورة اللازم و ذلك حيث تصورت القرطاس دون تصور أنه واحد.
و لأجل هذا الفرق نقول أن المسألة ليست من الملازمات العقلية فإن الملازمات العقلية هي التي يكون اللازم فيها غير الملزوم فيحكم العقل بثبوت اللازم عند ثبوت الملزوم و أما إذا كان اللازم عين الملزوم حتى يحتاج انتزاع الملازمة إلى تجشم تصور الملزوم بصورة أخرى ناقصة لم يكن ذلك ملازمة عقلية. و إن صدقت الملازمة عقلا.
فالحاصل أن المسألة لا يحتاج فيها سوى إلى النظر إلى الملزوم و فهمه و معرفته فمسألتنا ليست سوى عبارة عن تشخيص محل اجتماع الأمر و النهي هل هو واحد أم متعدد فبعد اكتشاف انه واحد يصبح من البديهي أن الأمر و النهي قد اجتمعا في واحد. و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني.
و أما المقام الثالث فنتعرض له بعد التعرض لكلمات المصنف ره.