المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٤ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
المقدمة الثانية أن الأمر لا يمكن أن يتعلق إلا بما يكون محققا للغرض، و هذه المقدمة مضافا إلى بداهتها قد أوضحناها في مواضع كثيرة متقدمة فلا حاجة إلى الاعادة.
فينتج من هاتين المقدمتين أن هذا المنهي عنه محقق للغرض من الأمر و بالتالي يجب أن يكون مسقطا للأمر و لا نريد بالصحة بالمعنى الثاني أكثر من هذا كما عرفت.
و قد انقدح مما ذكرناه أن النهي لا يقتضي انعدام الشرط الثاني مطلقا أي سواء دل على المبغوضية و المفسدة أو لم يدل. ضرورة أن متعلق النهي على جميع الأحوال محقق لغرض المولى كما عرفت في المقدمتين.
فيكون المقام من قبيل ما لو تعلق غرض المولى بحركة يد العبد فأمره بتحريكها فقام العبد بتحريكها و صفع وجه مولاه فإن هذه الحركة تسقط الأمر و صحيحة و إن كانت مبغوضة أشد البغض.
فإن قلت إنما نتعقل أن يكون المبغوض محققا لغرض المولى في التوصليات لا في العباديات إذ في العباديات لا تتعقل ذلك.
قلت تعقلت أو لم تتعقل فإن هذا لا يهمنا فنحن نتكلم كبرويا. و هذه الكبرى تقول (إن كان متعلق النهي مصداقا للمأمور به بالأمر العبادي فهو محقق للغرض و إذا كان محققا للغرض كان مسقطا للأمر).
فإن أنت تعقلت أن المنهي عنه محقق للغرض و قبلت ببقاء الأمر تحقق عندك صغرى الكبرى.
و أما إذا لم تتعقل أن المنهي عنه محقق للغرض لزمك أن تقول أن الأمر لا يشمل هذا المنهي عنه لاستحالة شمول الأمر لما لا يحقق الغرض و على هذا يكون الكلام معك ليس في هذا المقام بل في المقام الآتي إذ الكلام في هذا المقام مع من يعترف ببقاء الأمر متعلقا بالمنهي عنه و لازم هذا الاعتراف هو الاعتراف بأن المنهي عنه محقق للغرض.