المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١ - تنبيهان
فيلتقي العنوان المأمور به و هو الصلاة مع العنوان المنهي عنه و هو الغصب و ذلك في الصلاة المأتي بها في مكان مغصوب فيكون هذا الفعل الواحد مطابقا لعنوان الصلاة و لعنوان الغصب معا. و حينئذ إذا اتفق ذلك للمكلف فإنه يكون هذا الفعل الواحد داخلا فيما هو مأمور به من جهة فيقتضي أن يكون المكلف مطيعا للأمر ممتثلا، و داخلا فيما هو منهي عنه من جهة أخرى فيقتضي أن يكون المكلف عاصيا به مخالفا.
*** ٢- الواحد: و المقصود منه الفعل الواحد باعتبار أن له وجودا واحدا يكون ملتقى و مجمعا للعنوانين، في مقابل المتعدد بحسب الوجود،
فإن على مذهبهم يكون الاجتماع الحقيقي من قبيل الاجتماع في الصدق.
(قوله (ره)): (الواحد و المقصود منه ...).
أقول تفسير كلمة الواحد مرتبطة و مستفادة من تفسير الاجتماع.
فإن كان الاجتماع الحقيقي هو الاجتماع في الصدق فالمراد من الواحد هو المصداق الواحد. أي يجتمع العنوانان على مصداق واحد.
إذ لو كان اجتماعهما في مصداقين لم يكن اجتماعهما اجتماعا في الصدق بل اجتماعا في الوجود كما هو واضح.
و إن كان الاجتماع الحقيقي هو ما كان بظاهره اجتماعا في الصدق و إن كان في الواقع و الدقة اجتماعا في الوجود فالمراد من الواحد هو ما كان بظاهره مصداقا واحدا و إن كان في الواقع و الدقة مصداقين.
و الحاصل أن من البديهي أن تشخيص هوية الاجتماع إنما يكون في المجمع فإن كان المجمع وجودا واحدا بسيطا أو مركبا اتحاديا أو انضماميا انطبق عليه العنوانان كان الاجتماع صدقيا و إلا كان الاجتماع وجوديا.
ثم إنه تارة ننظر إلى المجمع بحسب ماهيته الشخصية أي الجزئية.
و أخرى ننظر إلى المجمع بحسب ماهيته الكلية- أي ننظر إلى الكلي