المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٠ - تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون
و أما ثانيا: فإن العنوان لا يجب فيه أن يكون كاشفا عن حقيقة متأصلة على وجه يكون انطباق العنوان أو مبدأه عليه من باب انطباق الكلي على فرده، بل من العناوين ما هو مجعول و معتبر لدى العقل لصرف الحكاية و الكشف عن المعنون من دون أن يكون بإزائه في الخارج حقيقة متأصلة، مثل عنوان العدم و الممتنع، بل مثل عنوان الحرف و النسبة، فإنه لا يجب في مثله فرض حيثية متأصلة ينتزع منها العنوان. و مثل هذا العنوان المعتبر قد يكون عاما يصح انطباقه على حقائق متعددة من دون أن يكون بإزائه حيثية واقعية غير تلك الحقائق المتأصلة. و لعل عنوان الغصب من هذا الباب في
الميرزا (ره) في محل البحث حيث يثبت عدم وجود حيثيتين حتى يكون التركيب بينهما انضماميا.
و كيف كان فهو فاسد لأن المجمع لا يتصور له ذات و حيثيات منضمة اليه إذ المبادئ إنما تنتزع من ذاتها التي هي نفس العوارض فمعنى انطباق العنوانين هو وجود ذاتين.
فالحاصل أني لم أتعقل توجيها لكلام المصنف (ره).
(قوله (ره): (و أما ثانيا فإن العنوان لا يجب فيه أن يكون ...).
أقول هذا الاعتراض الثاني هو الوارد و هو ما ذكره المحقق العراقي و السيد الخوئي. و قد عرفته.
(قوله (ره): (لصرف الحكاية و الكشف عن المعنون من دون ...).
أقول قد عرفت في صدر بحث الاجتماع انقسام الكلي بالنسبة إلى مصداقه إلى قسمين الأول الكلي و أفراده. الثاني العنوان و معنونه. و هذه العبارة اشارة إلى الثاني.
أقول لا يخفى ما فيه من خلط فإن العنوان و إن لم يكن حقيقته عين المصداق إلا أنه لا ينطبق إلا على مصداق له حقيقة. فمفهوم الحرف لا ينطبق إلا على مصداق له حقيقة و حينئذ فلا بد من تعدد الحيثية الخارجية.
فالأولى في تقرير هذا الاشكال هو أحد التقريرين المتقدمين.
(قوله (ره): (من دون أن يكون بإزائه حيثية واقعية ...).