المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧ - تنبيهان
و المفروض (كما هو مقتضى المقدمة الثانية) إن تعدد العنوان لا يدل على تعدد المعنون.
فإذن لا يوجد دليل على تعدد هذا الواحد. (إذ الدليل الوحيد المطروح للاستدلال على تعدد هذا الواحد هو قاعدة أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون فإذا أبطلنا هذه القاعدة ينتج عدم وجود دليل على التعدد).
فيجب علينا الحكم بوحدة المجمع الذي هو مصداق العنوانين.
و المفروض- أيضا- كما هو مقتضى المقدمة الأولى. إن الحكم يتعلق بالمصاديق التي ينطبق عليها العنوان فإذا كان العنوان محكوما بحكم كان المصداق محكوما بذلك الحكم.
فإذن يسري حكم كل واحد من العنوانين إلى المجمع لأنه مصداق العنوانين.
و على هذا يكون هذا المجمع الواحد محكوما بالحكمين و هذا محال لأن الاحكام متضادة يستحيل انطباقها على محل واحد. و بهذا ننهي الكلام في المرحلة الأولى.
تنبيهان.
الأول يمكن للقائل بالامتناع أن يستعيض عن المقدمة الثانية. بغيرها فيتم دليله حتى مع بطلان المقدمة الثانية إذا تمت هذه المقدمة العوض.
و هي أن الحكم يسري من الشيء إلى ملازمه في الوجود.
فإذا فرضنا تمامية هذه المقدمة فإنه لا جرم يجتمع الأمر و النهي في واحد حتى مع القول بأن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون.
و ذلك لأن مصداق المأمور به و إن كان غير مصداق المنهي إلا أنه لما كانا متلازمين في الوجود و لو بظرف خاص فلا بد يسري وجوب المصداق الواجب إلى المصداق المحرم كما يسري حرمة المصداق المحرم إلى المصداق الواجب فيكون كل من المصداقين قد اجتمع فيه الضدان- الحرمة و الوجوب- و هذا محال.