المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٦ - تنبيهان
ثم عدنا و اجبنا عن هذا الاعتراض بأن العنوان لا يحكي إلّا عن حيثيته أو قل يحكي عن مصاديقه المحيثة بهذه الحيثية فالصلاة يحكي عن مصاديقه التي هي الصلاة فالذهن عند ما يضع أمامه عنوان الصلاة فإنه لن يرى سوى المصاديق التي لم يتحقق فيها سوى حيثية واحدة هي الصلاتية فلا يرى المصاديق بتمام ما لها من حيثيات بل يرى المصاديق بما لها من هذه الحيثية الواحدة.
و على هذا فعند ما يحكم على عنوان الصلاة لا يرى نفسه سوى أنه يحكم على المصاديق المحيثة بحيثية الصلاة و عند ما يحكم على عنوان الغصب لا يرى نفسه سوى أنه يحكم على المصاديق المحيثة بحيثية الغصب و من هنا فلن يرى الذهن أنه يحكم على شيء واحد لوضوح أن الذهن يرى تغاير المصاديق المحيثة بحيثية الصلاة عن المصاديق المحيثة بحيثية الغصب.
فكأن دعوى أن الذهن يرى نفسه يحكم بحكمين متخالفين على شيء واحد مبنية على تخيل أن الذهن يرى المصاديق بما لها من الحيثيتين أي أنه يرى المجمع (الصلاة الغصبية) فعند ما يحكم على الصلاة يرى نفسه يحكم على مصاديق منها هذا المجمع و عند ما يحكم على الغصب يرى نفسه يحكم على مصاديق منها هذا المجمع فيكون الذهن حينئذ قد رأى أنه حكم بحكمين على واحد و هو المجمع.
و لكن هذا الخيال في غاية الفساد إذ عنوان الصلاة ليس له أن يحكي الا عن حيثية الصلاتية فمن أين له أن يحكي عن المجمع الذي هو محيث بحيثيتين و هكذا عنوان الغصب.
نعم لو فرض محالا أن كل عنوان يحكي عن المجمع ذي الحيثيتين بحيث أن الذهن عند ما يحكم على كل واحد من العنوانين سوف يرى المجمع ذي الحيثيتين لكان الاشكال في غاية التمامية.
هذا هو الجواب الذي ذكرناه لدفع الاعتراض المتقدم و كنا قد سكتنا عند هذا الجواب الذي اقتنع به عدة من المحققين على رأسهم الآغا ضياء