المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٢ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
قلت خروج هذا القسم كبرويا مسلم إلا أنه من الواضح أنه لا يوجد صغرى له إذ كل ما في أيدينا من النواهي داخل تحت قوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و بذلك يعلم عدم وجود نهي ناشئ عن مجرد مصلحة في نفس الجعل فلا حاجة إلى النقاش في إمكان الوقوع أو عدم إمكان الوقوع.
فظهر أن كل النواهي تدل على المبغوضية و لا يستثنى سوى القسم الأول على ما في استثنائه من الكلام.
الوصف الرابع أنه مفسدة و الكلام فيه كالكلام في الوصف السابق حرفا بحرف.
الوصف الخامس أنه غير مأمور به و هذا الوصف إنما يجتمع العلماء على وجوده في حالة واحدة و هي حالة كون النهي معارضا للأمر مع ترجيح النهي.
و ذلك حيث يتعلق النهي بعنوان العبادة فإنه في هذه الحالة قام الاجماع على أن العنوان الواحد لا يجتمع عليه أمر و نهي.
و في غير ذلك يكون وجود هذا الوصف مبني على القول بالامتناع و ترجيح النهي.
أو مبني على وقوع التزاحم و ترجيح النهي بناء على أن التزاحم يؤدي إلى ارتفاع أحد المتزاحمين و بناء أيضا على عدم الترتب إذ على القول بجواز الترتب يكون الأمر موجودا و لو بنحو طولي.
المقام الثاني النهي المقدمي و قد عرفت في محله أنه لا يدل على مفسدة أو مبغوضية في متعلقه و إنما يدل على الأوصاف الثلاثة الباقية أي الزجر و التنفر و عدم الأمر على ما بينا تفصيله.
المقام الثالث النهي الارشادي و تسميته بالنهي مسامحة فإنه في الحقيقة إرشاد و دلالة على معنى من المعاني و من الواضح أن مدلول النهي الارشادي غير معين بل يختلف باختلاف الارشاد فتارة يكون إرشادا إلى حكم العقل مثل لا تعص.