المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠١ - تنبيه
هذا فيما إذا كان النهي التنزيهي عن نفس عنوان العبادة أو جزئها أو شرطها أو وصفها، أما لو كان النهي عن عنوان آخر غير عنوان المأمور به كما لو كان بين المنهي عنه و المأمور به عموم و خصوص من وجه فإن هذا المورد يدخل في باب الاجتماع، و قد قلنا هناك بجواز الاجتماع في الأمر و النهي التحريمي فضلا عن الأمر و النهي التنزيهي، و ليس هو من باب النهي عن العبادة إلا إذا ذهبنا إلى امتناع الاجتماع فيدخل في مسألتنا.
تنبيه:
إن النهي الذي هو موضع النزاع- و الذي قلنا باقتضائه الفساد في العبادة- هو النهي بالمعنى الظاهر من مادته و صيغته أعني ما يتضمن حكما تحريميا أو تنزيهيا بأن يكون انشاؤه بداعي الردع و الزجر.
أما النهي بداع آخر كداعي بيان أقلية الثواب، أو داعي الإرشاد إلى مانعية الشيء مثل النهي عن لبس جلد الميتة في الصلاة، أو نحو ذلك من الدواعي- فإنه ليس موضع النزاع في مسألتنا، و لا يقتضي الفساد بما هو نهي، إلا أن يتضمن اعتبار شيء في المأمور به، فمع فقد ذلك الشيء لا ينطبق المأتي به على المأمور به فيقع فاسدا كالنهي بداعي الإرشاد إلى مانعية شيء فيستفاد منه أن عدم ذلك الشيء يكون شرطا في المأمور به. و لكن هذا شيء آخر لا يرتبط بمسألتنا فإن هذا يجري حتى في الواجبات التوصلية فإن فقد أحد شروطها يوجب فسادها.
(قوله (ره): (تنبيه إن النهي الذي هو موضع ...).
أقول قد عرفت أن محل الخلاف هو النهي التكليفي و أما الارشادي فتابع للمعنى الذي يرشد إليه و بهذا ينتهي الكلام في البحث عن النهي عن العبادة.