المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٦ - بقي تنبيهات
الشرط الذي لا بد منه في العبادة و لم نجد دليلا على أنه يشترط في العبادة أكثر من هذا المعنى من التقرب فلا يهمنا بعد هذا أن يكون ما ذكر من التفسير موافقا لمعنى كلمة التقرب في اللغة أم لا إذ المسألة ليست لفظية.
المقدمة الثالثة أن هذا المعنى من التقرب ليس موجودا في العبادة في الحالة الأولى و لا في الحالة الثانية و لا في النحو الأول من الحالة الثالثة.
أما عدم وجودها في الحالة الأولى فواضح إذ العبادة حسب الفرض ليست مطلوبة بالذات لأنها مبغوضة و ليست مطلوبة بالعرض إذ لا يوجد ما يقتضي مطلوبيتها طالما أن المكلف قادر على الخروج من عالم المبغوضية.
و أما عدم وجودها في الحالة الثانية فلعين ما ذكرناه في الحالة الأولى.
و أما عدم وجودها في النحو الأول من الحالة الثالثة فواضح أيضا إذ العبادة حسب الفرض ليست مطلوبة ذاتا لأنها مبغوضة و ليست مطلوبة بالعرض لأن المفروض أن الطرف الآخر غير العبادة إما مساوي في المبغوضية و إما أقل.
فإذا فرض أنه أقل كان الأقل مبغوضية هو المطلوب بالعرض و أما العبادة فمطلوب عدمها بالعرض.
و إذا فرض التساوي كان الجميع عند المولى على حد سواء فلا يطلب أي واحد منها.
المقدمة الرابعة أن هذا المعنى من التقرب موجود في النحو الثاني من الحالة الثالثة و ذلك لأن العبادة حينئذ و إن لم تكن مطلوبة بالذات لأنها مبغوضة إلا أنها تكون مطلوبة بالعرض لأن الطرف الآخر مبغوضيته أشد من مبغوضية العبادة فلا جرم يكون المولى طالبا للمبغوضية الأقل و هي العبادة.
إذا عرفت هذه المقدمات الأربع فينقدح منها قضيتان كبرويتان.
الأولى أن المبغوضية بالحالة الأولى و الثانية و الثالثة بالنحو الأول تقتضي الفساد لأن العبادة حينئذ تكون فاقدة للتقرب.