المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨ - تنبيهان
الثالثة مرحلة الارادة و التنفر.
الرابعة مرحلة الجعل و التكليف.
إذا عرفت هذه المراحل نقول إن المولى بعد أن يرى المصلحة الملزمة في الفعل يصبح يحبه فإذا لم يوجد مانع من إرادته يصبح يريده و عند عدم المانع من جعل وجوبه يجعل وجوبه و يكلف به المكلف.
و مثل ذلك في الحرمة و بقية الاحكام.
و من هنا ينقدح أن التضاد بين الأحكام يكون في مراحل.
الأولى المحبوبية و المبغوضية، فمن الوجدانيات أن الحب و البغض ضدان لا يجتمعان على شيء واحد من جهة واحدة. فلا يمكن أن يكون الفعل الواحد محبوبا و مبغوضا. بل إما يكون محبوبا فقط فيكون من مبادئ الوجوب. و إما أن يكون مبغوضا فقط فيكون من مبادئ الحرمة.
المرحلة الثانية الارادة و التنفر. فمن الوجدانيات أن الارادة لشيء و التنفر عنه لا يجتمعان فلا يمكن أن يكون الفعل الواحد مرادا و متنفرا عنه في آن واحد بل إما أن يكون مرادا فقط فيكون من مبادئ الوجوب و إما أن يكون متنفرا عنه فقط فيكون من مبادئ الحرمة.
المرحلة الثالثة مرحلة الجعل و التكليف بمعنى أن المولى عند ما يجعل الحكم و يشرعه لا بد أن يكون له غرض هو العلة الغائية و هذا الغرض من الوجوب هو البعث و التحريك و من الحرمة هو الزجر و الفصل بين المكلف و الفعل و من الوجدانيات أن البعث ضد للزجر و لا يجتمعان.
هذه تمام المراحل التي يكون فيها الاحكام متضادة.
تنبيهان.
الأول قد اتضح لك أن الأحكام غير متضادة في المرحلة الرابعة أي مرحلة الجعل و التكليف لأنها اعتبار محض و من الواضح امكان اجتماع اعتبارين فإن الاعتبار سهل المئونة.