المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٠ - تنبيهان
الحب الضمني مانعا من وجود البغض الاستقلالي لأن الأول ليس من صفات الجزء بخلاف الثاني.
و من هنا فهما ليسا ضدين و لذا جاز اجتماع الحب و البغض الضمنيين على واحد فإنك تحب عليا و تبغض عمرا فتكون الانسانية التي هي جزء منهما محبوبة ضمنا و مبغوضة ضمنا.
فالحاصل أن الحب و البغض الضمنيين بعد أن لم يكونا من صفات الجزء فلا يمكن أن يكونا ضدين لأي صفة توجد في الجزء.
و من هنا ينقدح جواز اجتماع الضمنيين معا أو الضمني و الاستقلالي و لا فرق فيما ذكرناه بين الحب الضمني و البغض الضمني فكما يجوز اجتماع الحب الاستقلالي مع البغض الضمني فتحب الانسانية و تبغض عمرا كذلك يجوز اجتماع البغض الاستقلالي مع الحب الضمني فتبغض طبيعة الكذب و تحب الكذب الاصلاحي و تكره ذبح ولدك و تحب ذبح الولد عند استيجابه لرضى اللّه تعالى و لدخول الجنة.
و سر ذلك واضح فإن الحصة لا تكون حصة إلا لما فيها من زيادات على الكلي كزيادة التشخص في الحصة الشخصية و زيادة العرض في الحصة الصنفية و زيادة الفصل في الحصة النوعية.
فهذه الزيادة قد تقتضي تبديل محبوبية الكلي إلى بغض و تبديل مبغوضيته إلى حب.
و أما التفريق بدعوى استحالة اجتماع البغض الاستقلالي مع الحب الضمني.
فلم تنشأ إلا من الخلط بين لحاظ الطبيعة بما هي طبيعة و بين لحاظ الطبيعة بما هي سارية في المصاديق فإن الكذب إذا لاحظته ساريا في مصاديقه لم يمكنك أن تبغضه بقول مطلق.
و لكن لا يخفى أن هذا الخلط في غير محله لأن محل كلامنا هو لحاظ الطبيعة بدون سريانها كما عرفت أول البحث.