المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧١ - بقي تنبيهات
الخارج. فيعلم من ذلك أن العشق الذهني إنما هو متقوم بصورة هند الذهنية لا بالخارج.
الثالث أن الأحكام لو كانت متعلقة بالخارج لكان اللازم عدم وجود الحكم إلا بعد وجود الخارج فيكون وجود الحكم حينئذ محالا لأن وجود الخارج هو ظرف سقوط الحكم لتحقق الغرض من الأمر كما عرفت غير مرة فيكون ظرف وجود الحكم ظرف سقوطه.
أو بعبارة أخرى المفروض أن الحكم متعلق بالخارج فيستحيل وجود الحكم قبل وجود الخارج لاستحالة وجود العرض قبل معروضه فظرف وجود الحكم هو ظرف وجود الخارج هذا من جهة.
و من جهة أخرى قد ذكرنا في غير موضع أن الحكم معلول يحتاج إلى علته التامة التي جزؤها العلة الغائية أي الغرض.
و لا يخفى أن الغرض من الحكم هو تحقق المتعلق. و قلنا أن الحكم يسقط عند تحقق الغرض لسقوط الغرض و استحالة بقاء المعلول بلا علة.
فيكون وجود الخارج ظرف تحقق الغرض أي بالتالي سقوط الأمر.
فحصل التناقض و هو أنه في ظرف واحد و هو ظرف وجود الخارج هو ظرف وجود الحكم كما في الجهة الأولى و ظرف سقوط الحكم في الجهة الثانية.
الرابع أن الحكم لو كان متعلقا بالخارج لكان وجوده طلبا لتحصيل الحاصل إذ الغرض من الحكم تحصيل متعلقه و هو الخارج و المفروض أن الحكم لا يوجد إلا بعد تحصيل متعلقه.
الخامس أن الحكم لو كان متعلقا بالخارج لكان اللازم عدم وجود الحكم إلا بعد تحقق الخارج لوضوح عدم وجود العرض إلا بعد وجود معروضه.
و من هنا فلو فرض عدم وجود الخارج كما في حالة العصيان أو الجهل لكان اللازم عدم وجود الحكم.