المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٤ - تنبيهات
و على كل حال فحتى لو قلنا ببقاء الأمر فإنه لا ينفع لأن المفروض العلم بمبغوضية المجمع الواحد و المبغوضية تقتضي الفساد ففساد العبادة على الامتناع له طريقان الأول عدم الأمر. الثاني أن النهي يقتضي الفساد.
النقطة الثالثة أنه لو فرض العلم ببقاء المبغوضية في حال النسيان مع فرض تعدد المجمع فيجب الحكم بالصحة بناء على الجواز و بالبطلان بناء على الامتناع.
أما الصحة بناء على الجواز فواضحة إذ المفروض أنه على الجواز يبقى الأمر متوجها إلى العبادة. و هو مقتضى لصحتها. و أما مبغوضية المحرم فإنه لا يضر لأنه متعلق بمقارن العبادة لا بنفس العبادة.
و أما البطلان بناء على الامتناع فلأنك عرفت أن الطريق الوحيد لتصحيح العبادة هو وجود الأمر و المفروض أنه على الامتناع يتغلب جانب المبغوضية فلا يكون الأمر موجودا فلا مجال لتصحيح العبادة.
نعم لو قلنا بجواز الترتب أمكن تصحيح العبادة بالترتب.
و كذا لو قلنا بإمكان احراز الملاك بدون أمر يمكن إحراز الملاك و الحكم بصحة العبادة.
هذا إذا لم نقل بسريان المبغوضية من المحرم إلى العبادة كسريانها من الغصب إلى الصلاة فلو قلنا بالسريان وجب الحكم ببطلان العبادة للنهي عنها و النهي يقتضي الفساد.
و للعلم بعدم طريق للتصحيح لا الأمر الأصلي كما هو واضح و لا الترتبي لاستحالة الأمر بدون محبوبية و المفروض أننا علمنا بمبغوضية العبادة فيستحيل أن تكون محبوبة. و لا الملاك لأننا علمنا بعدم المحبوبية فلا يمكن إحراز المحبوبية نعم يمكن إحراز المصلحة و لكن لا تكفي وحدها.
و هكذا لو قلنا بسراية المبغوضية يجب الحكم ببطلان العبادة مطلقا في كل موارد الاجتماع سواء قلنا بالجواز أو الامتناع.
و كيف كان فالقول بالسراية لا وجه له كما تعرضنا له في مبحث الضد.