المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٨ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
قلت: بين الفساد، فإن العقد ليس ملزوما و علة للآثار- الامضاء- كما عرفت في مرار كثيرة و إنما هو موضوع فإن الشارع يحكم بالصحة عند رؤية الموضوع و هكذا العقلاء.
لا إن المعاملة هي علة الامضاء إذ ما معنى عليه المعاملة للإمضاء.
و هل كانت المعاملة بمنزلة النار و الإمضاء بمنزلة الحرارة.
و أما تفسيرها بالعلية الاعتبارية فلا ثمرة لها هنا إذ اعتبار العلية لا يستوجب المقدورية على المعلول.
و الحاصل أن إمضاء الشارع لا يمكن أن يسند إلى المكلف لا مباشرة و لا بالواسطة.
الايراد الثاني أن الشرط الثالث من شروط المعاملة هو عدم المنع الوضعي من النقل و الانتقال فالمنع تارة يكون تكليفيا فقط و تارة أخرى يكون منعا وضعيا فقط مثل الحجر و أمثاله.
و المنع الذي يكون عدمه شرطا في صحة المعاملة هو المنع الثاني لا الأول.
و أما دعوى أن المنع الأول يستلزم الثاني فمصادرة في البحث.
المحاولة الثانية أن النهي عن المسبّب أيضا يقتضي الفساد و توضيحها بمقدمات:
الأولى أن النهي يدل على مبغوضية متعلقة و أنه يريد عدمه.
المقدمة الثانية أن العاقل إذا بغض شيئا و لم يرده لم يفعله.
فينتج أن المولى إذا نهى عن المسبب الذي هو إمضاء الشارع الذي هو فعله فهو لا يفعله.
أقول أولا قد عرفت أنه لا مجال للنهي عن إمضاء الشارع.
ثانيا لو فرضنا أنه يوجد مجال للتكليف في إمضاء الشارع إلا أنه إذا فرضنا أن لازم المبغوضية هو عدم الامضاء فيجب أن يكون لازم المبغوضية عدم النهي أيضا.