المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٧ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
الأول الألفاظ و نحوها. الثاني الاعتبار الذهني. الثالث إمضاء العقلاء.
الرابع إمضاء الشارع.
و الأول و الثاني هما المعاملة و الثالث و الرابع هما مسبّباتها بالمعنى الذي بيناه.
و حينئذ لا يخلو كلام الميرزا (ره) من ثلاث محامل.
الأول أن مراده بالمسبب شيء خامس غير هذه الأربعة.
الثاني و الثالث أن مراده إمضاء الشارع أو إمضاء العقلاء.
و لا يوجد محمل رابع. إذ لا يعقل أن يكون مراده القسمين الأولين أي- الألفاظ و الاعتبار- إذ هذان هما نفس المعاملة أي السبب.
و من هنا نقول إن أراد بالمسبب الأول أي شيء خامس ففساده قد أصبح واضحا لعدم وجود شيء خامس فضلا عن أن يتعلق به نهي.
و إن أراد الثاني و الثالث فهما و إن كانا موجودين إلا أنه لا يعقل أن يتعلق بهما نهي تكليفي ضرورة أن النهي يتعلق بأفعال المكلف الاختيارية و من البديهي أن إمضاء الشارع ليس من أفعال المكلف بل من أفعال الشارع فلا يعقل أن ينهى الشارع المكلف عن فعل الشارع.
و أما امضاء العقلاء فهو ليس من أفعال طرفي المعاملة بل هو فعل سائر العقلاء فهذا النهي لا يصح أن يتوجه إلى طرفي المعاملة بل يجب توجيهه إلى العقلاء فيقول (أيها العقلاء يحرم عليكم إمضاء هذه المعاملة) و هذا النهي غير موجود مضافا إلى أن العقلاء لا يقبلون مثل هذا النهي بمعنى أنهم لا يكادون يفهمونه فتحصل أنه لا معنى للنهي عن المسبب.
فإن قلت بل نلتزم أن المراد بالمسبب هو الإمضاء الشرعي أو العقلائي، و أن النهي عنه ممكن لأن الامضاء و إن لم يكن فعل المكلف إلا أنه مقدور للمكلف بالواسطة لأن فعله الاختياري و هو المعاملة يستلزم الإمضاء لأن المعاملة ملزوم و الامضاء لازم.