المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠ - تنبيهان
٢- أن يكون اجتماعا حقيقيا- و إن كان ذلك في النظر العرفي و في بادئ الرأي- يعني أنه فعل واحد يكون مطابقا لكل من العنوانين كالمثال المعروف (الصلاة في المكان المغصوب).
فإن مثل هذا المثال هو محل النزاع في مسألتنا، المفروض فيه أنه لا ربط لعنوان الصلاة المأمور به بعنوان الغصب المنهي عنه؛ و لكن قد يتفق للمكلف صدفة أن يجمع بينهما بأن يصلي في مكان مغصوب،
(قوله (ره)): (و إن كان ذلك في النظر العرفي ...).
أقول: أفاد في هذه العبارة أمرين.
الأول: أن ما كان ظاهره أنه اجتماع في الصدق و إن لم يكن كذلك واقعا و دقة داخل في محل البحث و هذا مأخوذ من صريح كلامه.
الثاني أن ما كان واقعه أنه اجتماع في الصدق داخل في محل البحث و يسمى اجتماعا حقيقيا و هذا مأخوذ من العطف بقوله (و إن كان ...) فإن هذا العطف عطف تنزلي فيفيد وجود مرتبة أعلى داخلة بالأولوية و هي مرتبة ما كان واقعه انه اجتماع في الصدق.
كما نقول (المؤمن يجب احترامه و إن ترك صلاة الليل) أي و إن لم يتركها بالأولى.
إذا عرفت هذين الأمرين اللذين أفادهما المصنف (ره). فنقول.
أما الأول فهو متين و هو دال على كذب ظاهر عبارته المتقدمة التي أشرنا اليها سابقا. إذ لما دلت هذه العبارة على دخول ما كان بظاهره اجتماعا في الصدق و لو كان واقعه و بالدقة هو أنه اجتماع في الوجود دل ذلك على عدم صحة القول بخروج كل اجتماع في الوجود.
بل يصبح الاجتماع في الوجود قسمين على ما عرفت شرحه.
و أما الثاني فقد عرفت بطلانه على مذهب- الطريق الأول- و صحته على مذهب- الطريق الثاني فلا يصح اطلاق عبارة المصنف (ره).
نعم يمكن أن يكون نظر المصنف (ره) إلى مذهب القائلين بالامتناع