المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٠ - تنبيهان
لأجل ترتيب الآثار فمن الواضح أن الأصولي لا يسأل عن جواز اجتماع الأمر و النهي لمجرد السؤال بل يسأل لأجل تطبيقه على الخارج كما هو بين و كل سؤال لا يكون لأجل ترتيب الآثار لا يكون من مهنة العقلاء الذين يهتمون بترتيب الآثار.
و أما النحو الثاني فحكمه حكم القسم الأول المتقدم.
إذا عرفت هذا نقول إن ما نحن فيه هو السؤال عن ماهية كلية (اجتماع الأمر و النهي) بملاحظة تحققها في مورد فلا بد من أن يفرض أن في هذا المورد تحقق مقتضي الاجتماع و إلا كان السؤال لغوا.
فمثلا لو علمنا أن صلاة الظهر عند الزوال في الحالات العادية واجبة فقط لم يكن أي معنى لأن نسأل أنه هل يجوز اجتماع الأمر و النهي على صلاة الظهر.
و كذا لو علمنا أن الكفر حرام فقط فلا معنى لأن نسأل أنه هل يجوز اجتماع الأمر و النهي على الكفر و إن كان السؤال ممكنا أيضا لكنه لغو.
و كذا لو قام الدليل على وجوب الكذب لدفع الضرر و لم يقم دليل على الحرمة لم يكن أي معنى للسؤال عن جواز اجتماع الأمر و النهي على هذا الكذب.
فالحاصل أن السؤال عن إمكان الماهيات لا يحسن و لا موقع له و لا فائدة له إلا في مورد يفرض تحقق المقتضي لهذه الماهية و هذا هو معنى ما كررناه مرارا من أن البحث في هذه المسألة هو بحث عن وجود المانع من اجتماع الأمر و النهي فلا يجري إلا بعد فرض وجود المقتضي لاجتماع الأمر و النهي.
الجواب الثاني (على العذر الأول لصاحب الكفاية) و هو الجواب الصحيح. و هو أنك قد عرفت فيما قدمنا أن السؤال عن جواز اجتماع الأمر و النهي لا يكون إلا بعد إحراز المقتضي و هذا أصبح بديهيا و لكن مع ذلك نقول إن سائل هذا السؤال أحد رجلين.