المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٧ - تنبيهات
ثانيا قد ذكرنا عند شرح كلمة المندوحة في عبارات المصنف (ره) أن المندوحة على قسمين.
الأولى مندوحة طولية و هي أن يكون المكلف له قدرة على الامتثال في وقت متأخر فقط كما لو كان مضطرا إلى البقاء في الأرض المغصوبة إلى وسط الزوال مع فرض حرمة البقاء أو حرمة التصرف الزائد عن مقدار الضرورة.
القسم الثاني المندوحة العرضية و هي أن يكون المكلف له قدرة على الامتثال في عين وقت الحرمة كأن يكون في عين وقت الصلاة الغصبية قادرا على الخروج و الصلاة صلاة غير غصبية.
إذا عرفت ذلك فنقول إن المندوحة التي يمكن فيها دعوى سقوط القدرة في الآن الأول هي المندوحة الطولية. حيث يمكن دعوى أن القدرة إنما تتحقق في الوقت المتأخر حيث أنه في الوقت الأول ملزم شرعا بالطرف الآخر.
و أما في المندوحة العرضية فلا وجه لدعوى سلب القدرة في الآن الأول لأن معنى المندوحة العرضية هي القدرة على الطبيعة في الآن الأول.
و من هنا ففي فرض المندوحة العرضية يكون موضوع وجوب الصلاة و موضوع حرمة الغصب كلاهما متحققا و بالتالي كان الغصب و الصلاة كلاهما فعليين فأين التزاحم المقتضي لانتفاء موضوع أحدهما- القدرة- و بالتالي انتفاء فعليته.
نعم هنا يكون من قبيل تزاحم موضوع الحرمة مع مصداقية الفرد للمادة فإن حرمة الغصب الفعلية تؤدي إلى اتصاف الفرد بكونه غير مقدور عليه فيبطل كونه مصداقا للمادة المأمور بها.
فإن كان هذا الفرد مقدورا عليه شرعا كان مصداقا للمادة المأمور بها و بالتالي لم يكن الحرمة مقدورا عليها فيسقط موضوعها و بالتالي فعليتها.
و إن كانت الحرمة مقدورا عليها تحقق موضوعها و كانت فعلية و بالتالي