المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٦ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه:
أما الناحية الأولى: فقد تعددت الأقوال فيها، فقيل: بحرمة التصرف الخروجي فقط، و قيل: بوجوبه فقط و لكن يعاقب فاعله، و قيل: بوجوبه
ثم إنه لا يخفى أن هذه المسألة غير مختصة بالدخول إلى الأرض المغصوبة. بل هذا المثال هو أشهر أمثلتها و إلا فإن المسألة عامة فلو أوقع نفسه في مرض لا يشفى منه إلا بشرب الخمر يقع البحث في حكم شرب الخمر الذي هو تخلص من حرام و لو أوقع نفسه في ولاية السلطان الجائر المحرمة و لا يتخلص إلا بالصلاة خلف أئمة الجور فتكون الصلاة تعظيما لهم فيقع الكلام في حكم هذه الصلاة و هكذا و من هنا عممنا العنوان في الناحيتين لكل تخلص من الحرام بدون تقييده بالخروج كما فعل المصنف (ره).
(قوله (ره): (أما الناحية الأولى فقد تعددت الأقوال ...).
أقول لا بأس بذكر الأقوال و الاشارة إلى أدلتها فنقول الأقوال خمسة.
الأول أن التخلص من الحرام بحرام حرام فقط.
و هو الصحيح توضيحه أنه يحتوي على ركنين.
الأول ثبوت الحرمة.
الثاني نفي الوجوب.
أما الثاني فنوكل إثباته إلى ما يأتي.
أما الأول فدليله مركب من أمرين.
الأول إطلاق دليل حرمة الحرام فمثلا دليل حرمة الغصب مطلق يدل على حرمة كل تصرف بمال الغصب سواء كان دخولا أو خروجا أو بقاء.
و هذا واضح.
الثاني أنه لا يوجد مقتضي لتقييد هذا الاطلاق و من هنا فنحتاج إلى بيان اندفاع المحاولات الموهمة لتقييد هذا الاطلاق و هي ثلاث محاولات.
المحاولة الأولى و هي مركبة من مقدمتين: