المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٧ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
فقط و لا يعاقب فاعله، و قيل: بحرمته و وجوبه معا، و قيل: لا هذا و لا ذاك و مع ذلك يعاقب عليه.
الأولى يقبح تكليف العاجز أو يلغو و الحاصل استحالة تكليف العاجز و لذا ذهب المشهور إلى أن جميع موضوعات الاحكام مقيدة بالقدرة.
المقدمة الثانية أن من دخل الغصب يصبح عاجزا عن امتثال حرمة الخروج.
فينتج استحالة تكليفه بحرمة الخروج و لا فرق بين أن يكون عجزه اختياريا أو غير اختياري إذ كل ذلك لا أثر له في استحالة تعلق الحكم بالعاجز.
أقول أما المقدمة الأولى فقد عرفت فسادها غير مرة فإن العقل لا يحكم بقبح تكليف العاجز إلا إذا كان ظلما و من الواضح عدم الظلم إذا كان العجز بالاختيار.
و أما المقدمة الثانية فقد يقال بفسادها أيضا لأن من توسط الأرض المغصوبة يصبح عاجزا عن امتثال حرمة الغصب بشكل عام سواء كان خروجا أو بقاء لأنه لا يوجد حكمان شرعيان الأول حرمة البقاء و الثاني حرمة الخروج و إنما يوجد حكم واحد و هو حرمة الغصب فالمتوسط عاجز عن عدم الغصب و على هذا يلزم على المشهور أن يفتوا بعدم حرمة الغصب حتى البقاء.
فإن قلت عند ما يتوسط الأرض المغصوبة يكون عاجزا عن امتثال حرمة الغصب بمقدار الزمان الذي يحتاجه إلى الخروج و أما الزمان الزائد فهو قادر على امتثاله فلو احتاج الخروج إلى ساعة يكون عاجزا عن عدم الغصب إلى مدة ساعة فيرتفع عنه الحرمة لمدة ساعدة فقط و أما الغصب الزائد عن الساعة فهو قادر على تركه فيبقى على حرمته و من هنا يلزمه الخروج.
قلت نعم نحن لا نريد أكثر من هذا فالغصب يكون غير محرم لمدة ساعة فلو أن المكلف أمضاها في البقاء و انقضت و هو باقي. يصبح عاجزا عن ترك الغصب لمدة ساعة أخرى فيحل الغصب في هذه الساعة الثانية