المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٢ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
و من يقول بعدم حرمته فإنه يقول به لأنه يجد أن هذا المقدار من
بأنه ذا مصلحة و هذه الصفة ثابتة له في شوال و ثابتة له في ذي القعدة.
الحالة الثانية أن يكون ملاكه يتغير بتغير الزمان فيكون في شوال موصوفا بأنه مصلحة و في ذي الحجّة موصوفا بأنه ذا مفسدة.
إذا عرفت هذين الحالتين نقول إن ملاك الاستحالة موجود في القسم الثاني إذا كان متعلقه حالته هي الحالة الأولى إذ حينئذ يكون تعدد الحكم مستوجبا لتعدد الملاك مع أن المفروض أن ملاكه واحد.
و أما إذا كان متعلقه من الحالة الثانية فلا يكون ملاك الاستحالة موجودا فيه بل يكون من قبيل النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ (فالخروج) قبل حصول الدخول كان ذا مفسدة واقعا فحكم المولى بحرمته لكن بعد الدخول تغير ملاك الخروج و صار حسنا بأن نفرض أن الدخول له أثر في تغيير ملاك الخروج فلما صار الخروج ذا مصلحة حكم بوجوبه كما هو الحال في النسخ.
فإن قلت من الواضح أن المولى يعلم أن ملاك الخروج سوف يتغير ليصبح حسنا كما أنه يعلم أن النهي عن الخروج لا يمكن امتثاله إلا بعد الدخول.
و على هذا فيصبح نهيه قبل الدخول عن الخروج لغوا و باطلا إذ لا غرض من التكاليف سوى الامتثال و هذا التكليف غير قابل للامتثال.
قلت يكفي لرفع اللغوية أن نعترف بأن الخروج ما زال فيه مفسدة حتى قبل الدخول فيكون النهي قبل الدخول لأجل إبعاد المكلف عن الوقوع في الدخول لدفع مفسدة الخروج.
و من الواضح أن القائل بوجوب الخروج لا ينكر أن يكون الخروج ذا مفسدة بل لا ينكر أن يكون الخروج مبغوضا إذا كان يقول بالوجوب من جهة أنه مقدمة لما عرفت غير مرة أن وجوب المقدمة لا يرفع مبغوضية المقدمة إن كانت مبغوضة. فالمولى أراد أن يمنع المكلف عن الوقوع في مفسدة و مبغوضية الخروج فنهاه عن الخروج قبل الدخول.