المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٥ - تنبيهان
الثاني أن الاحكام متعلقة بالعنوان و لا تسري إلى المعنون.
أما الطريق الأول فقد عرفت فساده حيث لا يوجد قاعدة أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون نعم العنوانات قسمان.
الأول ما يكشف تعدده عن تعدد المعنون.
الثاني ما لا يكشف تعدده عن تعدد المعنون بل ينطبقان على معنون واحد.
ففي القسم الأول يكون القول بالجواز صحيحا و يكون الاجتماع من قبيل الاجتماع الموردي أي تعلق الأمر بوجود غير الوجود الذي تعلق به النهي غايته أن الوجودين تحققا في ظرف واحد.
أما الطريق الثاني فقد اعترضنا عليه أنه و إن كان صحيحا من حيث دفع اشكال اجتماع الضدين في المصداق الخارجي، حيث عرفت أن المصداق الخارجي لم يتعلق به أي واحد من الضدين (المحبوبية و المبغوضية و الارادة و التنفر و البعث و الزجر) فضلا عن أن يتعلق به كلا الضدين.
إلا أنه ليس صحيحا من حيث دفع أشكال اجتماع الضدين على واحد في الذهن حيث أن التكليف يتعلق بالعنوان بما هو حاك عن مصاديقه فالذهن عند ما يأمر بعنوان يرى أنه يأمر بالمصاديق و يريد المصاديق و يحب المصاديق لما فيها من مصلحة و عند ما ينهى عن عنوان يرى أنه ينهى عن المصاديق و يتنفر منها و يبغضها لما فيها من مفسدة.
فإذا فرض وحدة المصاديق يكون الذهن قد حصل فيه اجتماع الضدين على واحد حيث أنه سوف يرى أن هذه المصاديق الواحدة ذات مصلحة تامة و ذات مفسدة تامة و يحبها و يبغضها و يريدها و يتنفر منها و يبعث نحوها و يزجر عنها.
و هذه الرؤية في الذهن محال لعدم تحمل الذهن لذلك كما أن الجسم الواحد لا يتحمل اجتماع اللونين فيه في آن واحد. هذا هو الاعتراض الذي اعترضناه على الطريق الثاني.