المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٨ - بقي تنبيهات
الفرد الخارجي للعنوان بما له من الوجود الخارجي، فإنه يستحيل ذلك،
وجودات خارجية كالبياض و السواد و الحلاوة و الحموضة و غير ذلك مما يمكن عروضه في الخارج.
القسم الثاني عوارض تعرض على معروضها في الذهن و تكون هي بالتالي وجودات ذهنية.
المقدمة الثالثة في تشخيص أن الحب و البغض و الارادة و التكليف هي من أي القسمين المتقدمين.
و في جواب هذا السؤال لا أظنك ترتاب في أن الحب و البغض و الارادة هي من القسم الثاني و هذا ما لا يحتاج إلى برهان.
و أما التكليف فكذلك لأنه قد مر معك مرارا أنه ليس التكليف سوى اعتبار الحكم الشرعي.
و من الواضح أن الاعتبار هو عمل من أعمال الذهن فلا يكون الاعتبار باليد أو باللسان و إنما يكون بالعقل و الذهن فالذهن هو الذي يعتبر أن زيدا سلطان أو وزير أو غير ذلك.
و أما الأفعال التي تكون باللسان و باليد و غير ذلك فإنما هي مبرزات للاعتبار فإن المعتبر بعد أن يعتبر في ذهنه اعتبارا ما فإنه بعد ذلك يحتاج إلى إبراز اعتباره إلى الخارج كي يؤثر أثره فيبرزه بلسانه أو بيده أو بغير ذلك.
فالحاصل أن التكليف كالحب و البغض و الارادة من القسم الثاني أي من العوارض الذهنية.
المقدمة الرابعة و هي العمدة. و هي أنه يستحيل أن تكون الاعراض مختلفة مع معروضا في سنخ الوجود فإذا كان العرض ذهنيا يستحيل أن يكون معروضه خارجيا كما أنه إذا كان العرض خارجيا يستحيل أن يكون معروضه ذهنيا فالبياض الخارجي لا يعرض على الصورة الذهنية كما أن البياض الذهني لا يعرض على الجسم الخارجي.
و سر ذلك كما هو واضح هو عدم وجود أي ارتباط بين هذين الوجودين في الوجود ضرورة الاختلاف السنخي بين الوجودين.