المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٢ - تنبيهان
إذ يكون الأمر على مذهب التعارض دائرا بين الوجوب و الحرمة.
و الحكم فيه هو البراءة أو التخيير.
و أما على المذهبين الباقيين فلأن الأمر يكون دائرا بين الأحكام الخمسة إذ تزاحم الملاكات قد يؤدي إلى واحد من الاحكام الخمسة فعلى التزاحم و على مذهب الجمع فكذلك لأنه و إن لم نعلم بوقوع التزاحم الملاكي إلا أننا نحتمل وقوع التزاحم فنحتمل بالتالي كون الحكم الواقعي هو الاحكام الخمسة فالحكم هو البراءة.
و أما الأصل الوضعي بمعنى أنه لو جاء بالصلاة في هذه الحال فهل يحكم بصحتها أو بفسادها فنقول.
أما على مذهب التزاحم المبني على احراز الملاكات فاللازم هو الحكم بصحة الصلاة بناء على صحتها بمجرد الملاك. و لا مجال للحكم بفسادها من جهة النهي لعدم معلومية النهي و لا المبغوضية إذ يحتمل أن الموجود هو المحبوبية.
نعم هنا أمران الأول أن المفسدة محرزة الوجود.
الثاني أن المبغوضية محتملة الوجود.
أما الأمر الأول فهو لا يضر إذ المفسدة لا تقتضي فسادا.
و أما الثاني ففي بعض كلمات صاحب الكفاية (ره) أن احتمال المبغوضية مانع من التقرب.
و فيه نظر لأنه إن أراد أنه مانع واقعي فهو بين الفساد فإن الاحتمال لا يكون واقعيا بل ذهنيا محض.
و إن أراد أن الاحتمال يمنع العبد من قصد القربة فمعلوم الفساد بالوجدان ضرورة أن كثير من العبادات يحتمل مبغوضيتها وجدانا و يؤتى بها بقصد القربة و لا أقل من رجاء المطلوبية و هو كاف في الصحة فتحصل أن عند إحراز المصلحة وجب الحكم بالصحة.