المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٥ - تنبيهات
و فيه أولا إن الفروق بين مسائل العلم و إن كانت بأمرين الأول:
موضوع المسألة. الثاني محمولها و لكنهما غير متحققين في الفرق المذكور لأن العنوانات المذكورة ليست هي موضوعات المسائل و إنما هي مجاري المسألة و فرق بين المجرى و الموضوع فإن الموضوع هو الذي يدور السؤال حوله. و المجرى هو الذي لا يتحقق السؤال إلا عند تحققه.
فكأن صاحب القوانين (ره) اغتر بكلمة موضوع و تخيل أن المراد بها هو عين اصطلاح الموضوع في العلم.
و الحاصل أن الفرق في المجرى و المورد و إن كان كاشفا عن وجود فرق في السؤال ضرورة أن السؤال لو كان واحدا لكانت مجاريه واحدة. إلا أن الفرق في المجرى ليس هو الفرق الأساسي و إنما هو كاشف عن وجود الفرق بين المسألتين كما هو واضح.
و ثانيا موضوع مسألة الاجتماع غير مختص بالعامين من وجه بل يجري في كل دليلين اقتضيا الاجتماع لعدم وقوع تكاذب بينهما و قد يقول قائل بعدم وقوع التكاذب فيما لو أمر بالطبيعة و نهى عن فرد نادر من تلك الأفراد فلو قيل بذلك كان موضوع مسألة النهي داخلا في موضوع مسألة الاجتماع.
و ثالثا لا وجه لتخصيص موضوع مسألة النهي يقتضي الفساد بهذا الموضوع بل يشمل غيره كما يأتي بيانه.
الفرق الثاني و هو المحكي عن صاحب الفصول و هو أن موضوع بحث الاجتماع عنوانان متغايران بالحقيقة و الذات و ينطبقان على معنون واحد سواء كانت النسبة بينهما عموما من وجه كالغصب و الصلاة أو عموما مطلقا كالأمر بتحريك أعضاء الجسم. و النهي عن الضرب.
بينما موضوع مسألة النهي هو الموضوعان المتحدان بالحقيقة و الذات مختلفان بالإطلاق و التقييد كالأمر بالصلاة و النهي عن الصلاة بالحمام.
و فيه أولا أن الفروق في مسائل العلم بموضوعاتها و محمولاتها لا بمواردها و إلا كان يمكن تشقيق المسألة الواحدة إلى مئات المسائل باعتبار