المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٩ - تنبيهان
بذلك، بل اختلفت كلمات اعلام أساتذتنا (رضوان اللّه عليهم) في وجه التفريق.
و من هنا نقول إن الاستغراق و النظر إلى الافراد تارة نفرض أنه في المتعلق و تارة أخرى نفرض أنه في متعلق المتعلق.
فالأول مثل كل فرد من أفراد اكرام العالم واجب.
و الثاني مثل يجب اكرام كل فرد من أفراد العالم.
فعلى الأول يكون الوجوب متعلقا بكل فرد من الاكرام فيتحقق الركن الأول. من ركني الدلالة الالتزامية فيصبح دالا بالالتزام على نفي الحرمة عن أي فرد من أفراد الاكرام.
إذ الركن الأول هو دلالته على وجوب هذا الاكرام و الركن الثاني أن الواجب ليس حراما. فينتج أن هذا الفرد ليس حراما.
و أما على الثاني فلا يتحقق الركن الأول من ركني الدلالة الالتزامية لأنه إنما دل على وجوب طبيعة الاكرام فينتفي الحرمة عن طبيعة الإكرام.
و هذا غير المطلوب لأن المطلوب نفي الحرمة عن المجمع الذي هو إكرام زيد و إهانة عمر و من المفروض أن الدليل لا نظر له إلى أفراد الاكرام فلا يدل على وجوب هذا الفرد من الإكرام و بالتالي لا يدل على نفي حرمته.
فتحصل أن الاستغراق في متعلق المتعلق لا ينفع لأن الحكم لم يتعلق به.
أقول يمكن الإجابة عن هذا الاشكال بجواب حاصلة أن تعلق الطبيعة بالاستغراقي يستوجب تعدد الطبيعة بعدد أفراد الاستغراقي فمثلا (اكرام كل فرد من العالم) يصبح بمنزلة (إكرام زيد العالم). (إكرام عمر العالم) ...
الخ. أي تتعلق الطبيعة بكل فرد فيكون الواجب كل هذه الطبائع فينتفي بالالتزام الحرمة عن جميع هذه الطبائع فيكون اكرام زيد واجب لا محرم و اكرام عمر واجب لا محرم.
فلو دل الدليل على حرمة اكرام عمر كان كاذبا بمقتضى هذه الدلالة الالتزامية و من هنا يكون دليل (يجب إكرام كل عالم) مكذبا لدليل (يحرم