المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٨ - بقي تنبيهات
بأي حال من الأحوال، و هو محال حتى لو كان بتوسط العنوان،
المقدمة الثالثة أن الفناء المستوجب لانتقال و سراية الحكم إلى المصاديق الخارجية هو الفناء بالتفسير الأول.
و أما الفناء بالتفسير الثاني فهو الفناء المصحح لتعلق الحكم بالعنوان.
و ذلك أن السراية متوقفة على وجود رابط خارجي بين المسري عنه و المسري إليه فلا يمكن الانتقال من ضفة الوادي الأولى إلى الضفة الثانية إلا بوجود الرابط الخارجي أي الجسر الخارجي.
و مجرد تصوير الجسر غير كاف كما هو واضح فالحكم المتعلق بالعنوان يستحيل أن يمشي و يسري إلى الخارج إلا بوجود الارتباط الحقيقي بين العنوان و الخارج. أي فناء العنوان في نفس الخارج و لهذا قلنا أن الفناء المستوجب للسريان هو الفناء بالتفسير الأول.
و أما الفناء بالتفسير الثاني فهو لا يستوجب الانتقال و السريان لأنه لا يبين لنا وجود الرابط الخارجي بين العنوان و المصاديق الخارجية.
نعم فيه تصور فناء العنوان في المصاديق و هذا التصور المحض غير قابل لأن يكوّن علة لسريان حقيقي.
نعم هذا التصور قابل لأن يصحح تعلق الحكم الذهني بالعنوان إذ حينئذ يصبح الذهن يرى العنوان بمنزلة المصاديق فيتعلق عنده حب لها أو شوق اليها أو بغض بحسب ما يرى من المبادئ الموجودة في المصاديق.
المقدمة الرابعة أن الفناء بالاحتمال الأول- أي الفناء المستوجب للانتقال- محال بنفسه و محال بمعلوله.
أما انه محال بنفسه فلما عرفت من أن الفناء المستوجب للانتقال هو الفناء بالتفسير الأول و من الواضح استحالة الفناء بالتفسير الأول لوضوح استحالة وجود الصورة الذهنية في الخارج فضلا عن اندكاكها في الوجود الخارجي لتصير فانية في المصاديق الخارجية.
مع أن مقتضى فنائها في المصاديق الخارجية هو انقلاب الصورة الواحدة إلى صور متعددة بعدد المصاديق أو فناء الواحد في المتعدد بما هو