المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨ - بقي شيئان
يكون صغرى لتلك الكبرى العقلية.
و لا يجب في كون المسألة أصولية من المستقلات العقلية و غيرها أن تقع صغرى للكبرى العقلية على تقدير جميع الأقوال، بل يكفي أن تقع صغرى على أحد الأقوال فقط.
و أما هذه الملازمة فوجودها منقح لوجود الصغرى. و عدمها منقح لعدم وجود الصغرى كسائر الملازمات من هذه الجهة و إنما كان الفرق في أن المنفعة و عدمها مترتبا بعد ضم الكبرى في هذه الملازمة و بلا حاجة إلى ضم الكبرى في بقية الملازمات. و هذا فرق غير ذي أثر.
(قوله (ره)): (و لا يجب في كون المسألة ...).
أقول كأن المصنف (ره) يجيب عن توهم.
حاصل التوهم أنه يجب في الملازمة أن تكون منقحة للصغرى على جميع الأقوال. و هذا غير متحقق في هذه الملازمة حيث أنها إنما تنقح الصغرى على القول بالامتناع دون الجواز.
و حاصل الجواب أنه لا يجب في الملازمة أن تنقح الصغرى على جميع الأقوال بل يكفي أن تنقح الصغرى على قول دون قول.
أقول يرد على كلام المصنف (ره) أمران.
الأول أن هذا التوهم الذي ذكره المصنف (ره) غير معقول فإن اشتراط كون الملازمة منقحة لصغرى كبرى عقلية لا يخلو من أحد أمرين.
الأول أن يكون شرطا في كون الملازمة ملازمة بحيث لا تكون الملازمة ملازمة بدون هذا الشرط.
الثاني أن يكون شرطا في كون الملازمة أصولية بحيث لا تكون الملازمة أصولية بدون هذا الشرط.
و لا يخفى فساد كلا الأمرين.
أما الأول فلوضوح أن كون القضية قضية لزومية لا يشترط فيها سوى كون النسبة بين المقدم و التالي هي اللزوم سواء كانت الملازمة منقحة لصغرى كبرى أم لا و هذا واضح.