المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٤ - تنبيهان
الثانية دلالة التزامية و هي دلالته على وجود ملاك الحكم لاستحالة تشريع الحكم بلا ملاك.
المقدمة الثانية أن الدليل المطلق كما تكون دلالته المطابقية مطلقة فتدل على تشريع الحكم في كل مورد حتى مورد الاجتماع كذلك تكون دلالته الالتزامية مطلقة- لأن الدلالة الالتزامية معلولة للمطابقية فيستحيل أن تتخلف عنها لاستحالة وجود العلة (المطابقية) دون وجود المعلول (الالتزامية) فتدل الالتزامية على وجود ملاك الحكم في كل مورد حتى مورد الاجتماع.
المقدمة الثالثة أن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجية.
فكلما سقطت حجية الدلالة المطابقية تسقط حجية الدلالة الالتزامية و هذه المقدمة نستدل عليها في محل آخر.
المقدمة الرابعة أنه بناء على القول بالجواز يكون الدلالتان المطابقيتان باقيتين على الحجية في مورد الاجتماع إذ لا يوجد دليل يدل على كذب وجود كلا الحكمين لأن المفروض أنا نقول بجواز اجتماع الحكمين فالصلاة في الأرض المغصوبة على القول بالجواز تكون محكومة بالوجوب و الحرمة فالدلالة المطابقية لدليلي وجوب الصلاة و حرمة الغصب ما زالتا حجة لعدم ما يدل على كذبهما، أو كذب احداهما.
المقدمة الخامسة أنه بناء على القول بالامتناع يسقط الدلالتان المطابقيتان عن الحجية لأننا نعلم بكذب احداهما للعلم بأن مورد الاجتماع لا يمكن أن يكون محكوما بالحكمين (فالصلاة في الأرض المغصوبة) على القول بالامتناع لا تكون محرمة و واجبة بل تكون إما محرمة و إما واجبة.
فإن كانت محرمة كذب اطلاق دليل الوجوب و إن كانت واجبة كذب اطلاق دليل الحرمة.
إذا عرفت هذه المقدمات الخمس يتضح أنه على الجواز نعلم بوجود الملاكين في مورد الاجتماع و ذلك لوجود الدلالتين المطابقتين- (كما هو مقتضى المقدمة الرابعة).