المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٣ - بقي تنبيهات
فإذن لا يتعلق الشوق بالمعنون لا حال وجوده و لا حال عدمه.
مضافا إلى أن الشوق من الأمور النفسية، و لا يعقل أن يتشخص ما في النفس بدون متعلق ما، كجميع الأمور النفسية كالعلم و الخيال و الوهم و الإرادة و نحوها، و لا يعقل أن يتشخص بما هو خارج عن أفق النفس من الأمور العينية. فلا بد أن يتشخص بالشيء المشتاق إليه بما له من الوجود العنواني الفرضي، و هو المشتاق إليه أولا و بالذات و هو الموجود بوجود الشوق لا بوجود آخر وراء الشوق، و لكن لما كان يؤخذ العنوان بما هو حاك و مرآة عما في الخارج- أي عن المعنون- فإن المعنون يكون مشتاقا إليه ثانيا و بالعرض، نظير العلم فإنه لا يعقل أن يتشخص بالأمر الخارجي، و المعلوم بالذات دائما و أبدا هو العنوان الموجود بوجود العلم و لكن بما هو حاك و مرآة عن المعنون، و أما المعنون لذلك العنوان فهو معلوم بالعرض باعتبار فناء العنوان فيه.
و في الحقيقة إنما يتعلق الشوق بشيء إذا كان له جهة وجدان و جهة فقدان فلا يتعلق بالمعدوم من جميع الجهات و لا بالموجود من جميع الجهات. و جهة الوجدان في المشتاق إليه هو العنوان الموجود بوجود الشوق في أفق النفس باعتبار ما له من وجود عنواني فرضي.
وجهة الفقدان في المشتاق إليه هو عدمه الحقيقي في الخارج، و معنى
(قوله (ره): (و لكن لما كان يؤخذ ...).
أقول الحكم الذهني كالشوق أو الطلب يتعلق بالعنوان لا بما هو هو أي بما هو صور ذهنية إذ لا شوق إلى الصورة الذهنية ضرورة حصولها في الذهن بل يتعلق بالعنوان بما هو حاك عن الخارج.
فلذا يسمى العنوان هو المعروض بالذات و الخارج الذي هو مصداق العنوان يسمى المعروض بالعرض فزيد مشتاق إلى الكلام مع هند فصورة الكلام مع هند هو المشتاق اليه بالذات و مصداق الكلام مع هند هو المشتاق اليه بالعرض.