المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٣ - الحق في المسألة
الحق في المسألة
بعد ما قدمنا من توضيح تحرير النزاع و بيان موضع النزاع نقول:
إن الحق في المسألة هو (الجواز).
(قوله (ره): (إن الحق في المسألة هو الجواز ...).
أقول قبل ذكر أدلة الجواز كان الأولى ذكر أدلة الامتناع. و قد ذكرناها بالجملة عند التعرض لتوجيه النزاع في أوائل المبحث و هنا نذكرها بطريقة أخرى. فنقول استدلوا للامتناع بثلاثة أدلة.
الأول و هو مركب من مقدمتين.
الأولى أن الأحكام تتعلق بالأفراد سواء كان ذلك على نحو الابتداء (كما إذا التزمنا أن الأحكام تعلق بالأفراد لا بالطبائع).
أو كان ذلك على نحو السراية (كما إذا التزمنا أن الأحكام تتعلق ابتداء بالطبائع لكنها تسري إلى المعنون و الأفراد.
المهم أن هذه المقدمة هي عبارة عن وصول الحكم إلى الأفراد بأي نحو كان.
المقدمة الثانية أن تعدد العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون بل يبقى المعنون واحدا حتى لو كان له ألف عنوان كما أن اللّه سبحانه و تعالى واحد و ينطبق عليه عنوانات كثيرة.
فإذا تمت هاتان المقدمتان ينتج استحالة اجتماع الأمر و النهي لأنه يكون الأمر و النهي كلاهما متعلقان بهذا الفرد المجمع بين العنوانين- كما هو مقتضى المقدمة الأولى.
و هذا الفرد المجمع هو واحد وجودا و غير متعدد و إن تعدد العنوان المنطبق عليه- كما هو مقتضى المقدمة الثانية.
فينتج أن الأمر و النهي تعلقا بهذا الواحد.
و قد عرفت أن من المسلمات أن الأمر و النهي ضدان و أن كل ضدين يستحيل اجتماعهما في واحد. أي يستحيل تعلق الأمر و النهي في هذا الفرد المجمع لأنه واحد فلا بد من ارتفاع أحدهما.