المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٠ - تنبيهات
أما الجواب الثاني فالظاهر فساده و ذلك أننا و إن ذكرنا أن الترتب لا يجري عند التعارض إلا أن مرادنا أنه لا يجري في صورة العلم بكذب أحد الحكمين بمعنى عدم تشريعه أصلا.
و أما عند عدم العلم بذلك فلا بأس بجريان الترتب بل يجب جريان الترتب لعين ما ذكرناه في التزاحم فإن مجرد الامكان كاف في ثبوت الترتب تمسكا باطلاق الدليل.
ففي مثال الصلاة الغصبية يقع التعارض بين دليل يجب الصلاة و دليل يحرم الغصب فإذا قدمنا دليل التحريم وجب تقييد دليل وجوب الصلاة و القدر المتيقن إنما هو كذب إطلاقه بمعنى شموله للصلاة الغصبية في حال إطاعة الحرمة و أما شموله للصلاة الغصبية في حال عصيان الحرمة فلا نعلم كذبه و بالتالي وجب الاحتفاظ باطلاق الدليل لهذه الحالة فيدل على وجوب الصلاة في صورة عصيان الحرمة.
نعم لو كنا نعلم بعدم تشريع وجوب الصلاة الغصبية أصلا لم يجر الترتب لكن من أين لنا هذا العلم.
و على هذا يجري الاشكال في كثير من موارد التعارض حيث لا يلتزم أحد بالترتب مع أنهم يقولون بالترتب في التزاحم.
و هذا الاشكال هو من جملة الاشكالات الواردة على القول بوقوع الترتب.
نعم هذا الاشكال لا يجري بناء على ما ذكرناه من أن المقيد المجمل مفهوما يسري إجماله إلى العام و ذلك لأن عند التعارض نعلم بتقييد المرجوح و يدور الأمر بين تقييده باسقاط الخطاب في حالة واحدة و هي حالة إطاعة الراجح. و بين تقييده باسقاط الخطاب مطلقا أي سواء أطاع الراجح أم عصاه. فيكون التقييد مجملا و بالتالي يكون العام مجملا أيضا.
و المسألة ما زالت محتاجة إلى تتميم. و بهذا ينتهي الكلام في الايراد الأول.